تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

القسم الرابع : محاسبة النفس

« عِبادَ اللَّهِ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا ، وحاسِبُوها مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحاسَبُوا ، وتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِناقِ ، وانْقادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّياقِ ، اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْها واعِظٌ زاجِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِها لا زاجِرٌ ولا واعِظٌ » . الشرح والتفسير إختتم الإمام عليه السلام خطبته بهذه العبارات التي تمثل الكلام الفصيح النادر اللطيف حسبما ذكر ذلك ابن أبيالحديد « 1 » . فقال عليه السلام : « عباد اللّه زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا » فقد درج الإنسان في حياته حين المعاملات على زنة المتاع ثم حساب قيمته ، وأنّه ليفقد رأس ماله إذا التبس عليه الوزن أو الحساب ويصاب بالضرر والخسران ، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه في الأمور المعنوية ، فعليه أن يزن نفسه ويرى ما هي عليه من الأخلاق والإيمان ثم يحاسبها ، فان رأى نقصاً هب لاصلاحه قبل أن يرد حساب الآخرة حيث لا سبيل للاصلاح وتدراك الافراط سوى الحسرة والندم . فمما لاشك فيه أن وزن الأعمال في القيامة حق ، الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم : « وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ » « 2 » كما أنّ الحساب من المسلمات ، ومن هنان كان أحد أسماء يوم القيامة هو يوم الحساب : « وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لايُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ » « 3 » . ثم قال عليه السلام : « وتنفّسوا قبل
هامش
( 1 ) شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد 6 / 396 . ( 2 ) سورة الأعراف / 8 . ( 3 ) سورة غافر / 27 .