غيره ، فما كانت في الدين فهي حرام ومضلة ، وما كانت في غيره فهي ممدوحة مطلوبة مالم تسيىء إلى الدين . على سبيل المثال فانّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله أتى بحج التمتع ؛ أي خرج من الاحرام بعد أداء العمرة ثم أحرم للحج بعد فاصلة ، كما أجاز الزواج المنقطع ، فان انبرى من يقول لا أستسيغ حج التمتع ، ولابدّ أن يكون الحج والعمرة معا ، ولا أومن بالزواج المنقطع ، فمثل هذا الشخص مبتدع في دين اللَّه ، وهو والأمر الذي ذمته الروايات بشدّة ، حتى قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله :
« أهل البدع شر الخلق والخليقة » « 1 »
كما قال صلى الله عليه وآله :
« من تبسم في وجه مبتدع ، فقد أعان على هدم دينه » « 2 »
وما ذلك إلّاللأخطار العظيمة الناجمة عن البدع وفى مقدمتها القضاء على إصالة الدين ، ولو فتح باب الدين بوجه البدع وتصرف الأفراد في العقائد والمفاهيم كما يحلولهم فسوف لن يمر وقت طويل حتى تنعدم آثار الدين ولا يبقى إلّاإسمه ، وبالتالي سوف لن يكون إلّا أداة طيعة بيد المهووسين والمنحرفين المتطفلين على الدين . ومن هنا جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام في جوابه لمن سأله عن أقل ما يتعامل به ذلك الكافر قال
« أن يبتدع شيئا ، فيتولى عليه ، ويبرء ممن خالفه » . « 3 »
ولو تمعنا في تاريخ الأديان الباطلة لرأينا أنّها إنّما استندت في الغالب إلى البدع .
هامش
( 1 ) كنز العمال 1 / 218 ، ح 1095 .
( 2 ) بحارالأنوار 47 / 217 ، ح 4 .
( 3 ) سفينة البحار ، مادة « بدع » ؛ بحارالأنوار 69 / 220 .