تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
على رغباتهم وأهوائهم ، فأصبحت حياتهم قائمة على أساس البدع والشبهات والذنوب والمعاصي ، إلى جانب تصغيرها في أعين الناس وتزيينها لهم . فلم تبق لهم من الإنسانية سوى صورتها ، أمّا السيرة فهي حيوانية تماماً . وقد تواترت الأخبار والروايات إلى جانب الآيات القرآنية التي لفتت انتباه الأمّة إلى أخطارهم ، لتحذر الناس من مغبة الاستجابه لهم والسقوط في حبائلهم وشباكهم . فقد روى أمير المؤمنين علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه » ، بل إنّ الندم يصيبه وتعود مثل هذه الأمور بالوبال عليه ، ومن هنا ورد في ذيل الحديث السابق : « وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة ، رجل دعا عبدا إلى اللّه ، فاستجاب له ، وقبل منه ، فأطاع اللّه ، فأدخله اللّه الجنّة ، وأدخل الداعي بترك علمه ، واتباعه الهوى وطول الأمل » « 1 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام أنّ اللَّه أوحى إلى نبيّه داود عليه السلام : « لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا ، فيصدك عن طريق محبتي ؛ فان أولئك قطاع طريق عبادي المريدين إلي ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم ، أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم » « 2 » . فمن بين العلامات التي صرحت بها الروايات والأخبار بشأن علماء السوء والضلالة ، ترك العمل بعلمهم ، حيث قال رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملا » « 3 » . أمّا العلّامة البارزة الأخرى فهي اندفاعهم نحو البدع وتوجيه الضلال والانحراف والانغماس في الدنيا ، وكثرة الزعم والادعاء .

2 - التفسير بالرأي ، فخ الشيطان الأكبر

إنّ من أعظم آفات الدين وعقبات العبودية طلب الحق والحركة إليه إنّما تتمثل بمعضلة « التفسير بالرأي » ؛ المعضلة التي تهدد الدين بخطرها العظيم وتقضي على روح أغلب الآيات القرآنية والروايات الإسلامية ، فتحيلها إلى إلعوبة بيد هذا وذاك لتوجيه أهوائهم وسوء
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 44 ، باب استعمال العلم ، ح 1 . ( 2 ) علل الشرايع / 394 . ( 3 ) منهاج البراعة 6 / 185 .