على رغباتهم وأهوائهم ، فأصبحت حياتهم قائمة على أساس البدع والشبهات والذنوب والمعاصي ، إلى جانب تصغيرها في أعين الناس وتزيينها لهم . فلم تبق لهم من الإنسانية سوى صورتها ، أمّا السيرة فهي حيوانية تماماً . وقد تواترت الأخبار والروايات إلى جانب الآيات القرآنية التي لفتت انتباه الأمّة إلى أخطارهم ، لتحذر الناس من مغبة الاستجابه لهم والسقوط في حبائلهم وشباكهم . فقد روى أمير المؤمنين علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه » ،
بل إنّ الندم يصيبه وتعود مثل هذه الأمور بالوبال عليه ، ومن هنا ورد في ذيل الحديث السابق :
« وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة ، رجل دعا عبدا إلى اللّه ، فاستجاب له ، وقبل منه ، فأطاع اللّه ، فأدخله اللّه الجنّة ، وأدخل الداعي بترك علمه ، واتباعه الهوى وطول الأمل » « 1 »
. وقال الإمام الصادق عليه السلام أنّ اللَّه أوحى إلى نبيّه داود عليه السلام :
« لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا ، فيصدك عن طريق محبتي ؛ فان أولئك قطاع طريق عبادي المريدين إلي ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم ، أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم » « 2 »
. فمن بين العلامات التي صرحت بها الروايات والأخبار بشأن علماء السوء والضلالة ، ترك العمل بعلمهم ، حيث قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله :
« لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملا » « 3 »
. أمّا العلّامة البارزة الأخرى فهي اندفاعهم نحو البدع وتوجيه الضلال والانحراف والانغماس في الدنيا ، وكثرة الزعم والادعاء .
2 - التفسير بالرأي ، فخ الشيطان الأكبر
إنّ من أعظم آفات الدين وعقبات العبودية طلب الحق والحركة إليه إنّما تتمثل بمعضلة
« التفسير بالرأي »
؛ المعضلة التي تهدد الدين بخطرها العظيم وتقضي على روح أغلب الآيات القرآنية والروايات الإسلامية ، فتحيلها إلى إلعوبة بيد هذا وذاك لتوجيه أهوائهم وسوء
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 44 ، باب استعمال العلم ، ح 1 .
( 2 ) علل الشرايع / 394 .
( 3 ) منهاج البراعة 6 / 185 .