تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والروايات . على سبيل المثال فان القرائن العقلية القطعية تصرح بأن المراد باليد في الآية الشريفة : « يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » « 1 » القدرة والقوة ، لاهذه اليد العضو من أعضاء بدن الإنسان المركبة من اللحم والعظم والجلد . أمّا المراد بالتفسير بالرأي فهو الاستعانة بالقرائن الظنية أو الوهمية الخالية دون القرائن لتفسير الآيات والروايات وفقا للأهواء والرغبات . على كل حال فانّ هذا العمل نابع من الجهل أو الأهواء الشيطانية . ويتضح مما مر معنا أنّ أولئك الذين حاولوا توجيه ضلالهم وانحرافهم بواسطة التفسير بالرأي ، قد ضلوا حتى في مسألة التفسير الرأي وفسروها بوحي من رأيهم ، ومن هنا نقف على أهمية ما ورد في الخبر الذي صرح بعدم إثابة من فسر برأيه وإن أصاب . فليس هنالك من ركن يستند إليه في التفسير بالرأي سوى الفرضيات الجوفاء والآراء الظنية والوهمية ، الأمر الذي يقضي على روح إصالة الوحي وإشاعة جو الفوضى والاضطراب في بيان المسائل الشرعية ، كما يقدح في نورية القرآن ويهدد بالغرق سفينة النجاة المتمثلة بأئمة العصمة عليهم السلام . وإلّا لو كانت هنا لك الفرضيات العلمية المسلمة إلى جانب القرائن العقلية لتعذر تسمية هذا التفسير بالتفسير بالرأي ، فهذا تفسير بالعقل . ومما يؤسف له أنّ المنحرفين قد فسروا حتى مسئلة التفسير بالرأي برأيهم ليتخذوا من الوحي وسيلة لتوجيه انحرافهم وتحقيق أطماعهم وأغراضهم .

3 - البدع مادة الانحراف

ذكر الإمام عليه السلام في هذه الخطبة البدع التي تعد من الصفات التي يتصف بها هذا الصنف ممن تسمى بالعلماء ، والحال أنّهم يدعون أنّهم بعيدون كل البعد عن البدع ، وهم يسبحون في هالة منها . وكما أشرنا سابقاً فانّ البدعة أن تحدث في الدين ما ليس منه ، أو أن تخرج منه ما هو فيه ، وعليه فهي لاتصدق على الابداع والتجديد والخلاقية في الميادين السياسة والاجتماعية والاقتصادية وشؤون الحياة اليومية ، أو بعبارة أخرى قد تكون البدعة في الدين وقد تكون في
هامش
( 1 ) سورة الفتح / 10 .