القسم الرابع : لم الضلال ، والعترة بين الأظهر ؟
« فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ » ؟ « وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » ! والْأَعْلامُ قَائِمَةٌ ، والْآيَاتُ وَاضِحَةٌ ، والْمَنارُ مَنْصُوبَةٌ . فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ ! وكَيْفَ تَعْمَهُونَ ، وبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ ! وهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ ، وأَعْلامُ الدِّينِ ، وأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ ! فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ ، ورِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ .
الشرح والتفسير
لقد وصف الإمام عليه السلام في المقطع السابق من هذه الخطبة العالم المخلص والآخر المزيف ، ثم واصل الكلام في هذا الموضع من الخطبة بالحديث عن أهلبيت النبي صلى الله عليه وآله ومكانتهم في المجتمع الإسلامي ، بغية معرفة الفريق الأول وتمييزه عن الثاني ، إلى جانب الاقتداء به ، إلّاأنّه أشار بصورة كلية إلى هذه المسألة فقال :
« فأين تذهبون ، وأنّى تؤفكون « 1 » ، والأعلام قائمةٌ ، والآيات واضحةٌ ، والمنار منصوبةٌ » .
فلا يحق لكم القول إننا نعيش في عصر تتقاذفنا فيه التيارات ولسنا لنا معرفة الحق من الباطل بعد أن إمتزجامعاً ، كلا ليس الأمر كذلك ، فكل شئ واضح والموازين جلية بينه ، وقد اعذر من انذر . فقد جرت العادة على نصب العلائم في الطرقات بغية الاهتداء وعدم الضياع ، فأحياناً توضع العلامات في مفترقات الطرق المنعطفات ، وأحياناً أخرى توضع المصابيح المضاءة على المرتفعات ( ولا سيما في الليالي الظلماء ) ويكفي أي من هذه الطرق لمعرفة السبيل ، فإذا اجتمعت هذه الطرق معا ، بلغ الإنسان المطلوب وسارع في خطاه نحو الهداية والصواب ، فالذي أراد الإمام عليه السلام أنّ هذه الطرق قد سخرها اللَّه سبحانه لكم . ثم طبق الإمام عليه السلام هذا الكلي على مصداقه فانتقل من العام إلى الخاص ، كيلا يقال أنّ هذه
هامش
( 1 ) « تؤفكون » من مادة « إفك » على وزن فكر ، الانحراف والميل ، ومن هنا يطلق الافك على الكذب والتهمة .