تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
مقاصدهم ، بعبارة أخرى تحيل الآيات والروايات إلى عجينة يصنع منها هذا المفسر ما يشاء ولايهدف سوى إلى تبرير فساده وإنحرافه وضلاله . وأبسط تعريف للتفسير بالرأي هو إخلاء الآيات والروايات من معناها الحقيقي وصبغها بالطابع المطلوب ومن الواضح أن الآيات والروايات لا تفقد حقيقتها في الهداية على ضوء هذه المعضلة - التفسير بالرأي فحسب ، بل تصبح وسيلة لتبرير الضلال والانحراف . ومن هنا أكدت الروايات والأخبار بشدة النهي عن التفسير بالرأي ، وقد مرّت علينا طائفة من هذه الأخبار والروايات في الأبحاث السابقة ، ثم رأينا كيف أنّ أميرَالمؤمنين علي عليه السلام يذكر هذه الصفة في إطار وصفه لعلماء السوء والضلالة على أنّ أهم صفة من صفاتهم تكمن في التفسير بالرأي . فالعبارة التي تضمنها الحديث المعروف « من فسر برأيه آية من كتاب اللّه فقد كفر » « 1 » تفيد أنّ التفسير بالرأي أرضية خصبة للنزوع نحو الكفر ، وكذلك ما ورد في الحديث الآخر بهذا الشأن : « من فسر القرآن برأيه ، إن أصاب لم يؤجر ، إنّ أخطأخر أبعد من السماء » . « 2 » وزبدة الكلام فانّ أخطار التفسير بالرأي كثيرة نشير إلى جانب منها : 1 - ايجاد حالة من الفوضى والا رباك في فهم الآيات والروايات . 2 - إحالة وسائل الهداية والصلاح إلى أدوات للضلال والفساد ومضاعفة الأخطاء . 3 - إيجاد الاختلاف والتشتت والنفاق وإثارة التخريب في القضايا العقائدية والدينية . 4 - الهبوط بالكتاب والسنة من مقام الزعامة والإمامة إلى مستوى التابع والمقلد . 5 - تكييف التعاليم السماوية على ضوء انحرافات الأوساط الموبوءة . 6 - إحالة المفاهيم السامية المطلقة المستندة إلى الوحي إلى أفكار الإنسان المحدودة الضيقة . 7 - تمهيد السبل والذرائع للأفراد الضالين المضلين . طبعاً ليس هنالك من علاقة بين التفسير بالعقل للآيات والروايات وتفسيرها بالرأي . والمراد بالتفسير بالعقل هو الاستفادة من الأدلة والقرائن العقلية من أجل فهم معنى الآيات
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 1 / 19 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 149 ، ح 66 الباب 13 ، أبواب صفات القاضي .