مقاصدهم ، بعبارة أخرى تحيل الآيات والروايات إلى عجينة يصنع منها هذا المفسر ما يشاء ولايهدف سوى إلى تبرير فساده وإنحرافه وضلاله . وأبسط تعريف للتفسير بالرأي هو إخلاء الآيات والروايات من معناها الحقيقي وصبغها بالطابع المطلوب ومن الواضح أن الآيات والروايات لا تفقد حقيقتها في الهداية على ضوء هذه المعضلة - التفسير بالرأي فحسب ، بل تصبح وسيلة لتبرير الضلال والانحراف . ومن هنا أكدت الروايات والأخبار بشدة النهي عن التفسير بالرأي ، وقد مرّت علينا طائفة من هذه الأخبار والروايات في الأبحاث السابقة ، ثم رأينا كيف أنّ أميرَالمؤمنين علي عليه السلام يذكر هذه الصفة في إطار وصفه لعلماء السوء والضلالة على أنّ أهم صفة من صفاتهم تكمن في التفسير بالرأي . فالعبارة التي تضمنها الحديث المعروف
« من فسر برأيه آية من كتاب اللّه فقد كفر » « 1 »
تفيد أنّ التفسير بالرأي أرضية خصبة للنزوع نحو الكفر ، وكذلك ما ورد في الحديث الآخر بهذا الشأن :
« من فسر القرآن برأيه ، إن أصاب لم يؤجر ، إنّ أخطأخر أبعد من السماء » . « 2 »
وزبدة الكلام فانّ أخطار التفسير بالرأي كثيرة نشير إلى جانب منها :
1 - ايجاد حالة من الفوضى والا رباك في فهم الآيات والروايات .
2 - إحالة وسائل الهداية والصلاح إلى أدوات للضلال والفساد ومضاعفة الأخطاء .
3 - إيجاد الاختلاف والتشتت والنفاق وإثارة التخريب في القضايا العقائدية والدينية .
4 - الهبوط بالكتاب والسنة من مقام الزعامة والإمامة إلى مستوى التابع والمقلد .
5 - تكييف التعاليم السماوية على ضوء انحرافات الأوساط الموبوءة .
6 - إحالة المفاهيم السامية المطلقة المستندة إلى الوحي إلى أفكار الإنسان المحدودة الضيقة .
7 - تمهيد السبل والذرائع للأفراد الضالين المضلين .
طبعاً ليس هنالك من علاقة بين التفسير بالعقل للآيات والروايات وتفسيرها بالرأي .
والمراد بالتفسير بالعقل هو الاستفادة من الأدلة والقرائن العقلية من أجل فهم معنى الآيات
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 1 / 19 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 149 ، ح 66 الباب 13 ، أبواب صفات القاضي .