تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الكليات لا تحل مشكلتنا ، فأعاد قوله عليه السلام مستنكراً عليهم الحيرة والضلال ، وعترة النبي صلى الله عليه وآله بين أظهرهم : « فأين يتاه « 1 » بكم ! وكيف تعمهون « 2 » » نعم لايرتجى منكم الضلال والحيرة وبين أظهركم عترة رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله مصابيح الهدى وأعلام الورى والعروة الوثقى التي من تمسك بها نجى « وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدّين ، وألسنة الصّدق » فمن أقبل عليهم أخذوا بيده إلى الحق ، من إقتدى بهم عن بعد هدي إلى الرشد ، بالتالي كل يهتدي بهديهم حسب تبعيته لهم . أما العبارة : « وهم أزمّة الحقّ » فتفيد أنّ الحق يتحرك حول محورهم ؛ المضمون الذي ورد في الحديث المعروف « علي مع الحق ، والحق مع علي يدور حيثما دار » « 3 » . والعبارة : « وألسنة الصّدق » تعني أنّهم تراجمة الوحي . كما يمكن أن يكون المراد أنّ لسانهم عليهم السلام لا ينطق سوى بالصدق ؛ سواء تحدثوا عن اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله ، أم حدثوا عن أنفسهم ، فكل ذلك صدق محض . وبالطبع ليس هنالك من تضاد بين هذين التفسيرين ويمكن الجمع بينهما . ثم إختتم عليه السلام كلامه بالقول : « فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم « 4 » العطاش » فالقرآن قد يجري على لسان الإنسان ، كما قد يظهر على عمله ، وأخيراً قد يشغل حيزاً في عمق روح الإنسان ، وأفضل موضع للقرآن هو الموضع الأخير من المواضع الثلاثة المذكورة . فالعبارة تصرح بحب أهل البيت النابع من أعماق القلب والروح ، كما ينبغي أن يعيش القرآن في هذه الأعماق . والواقع هو أنّ هذه العبارة تؤكد حديث الثقلين الذي قرن العترة بالقرآن ودعا الناس كافة إلى اتباعهما والتمسك بها بغية الأمان من الضلال والفرقة . كما قيل في تفسير هذه العبارة أنزلوهم أفضل المواضع التي أنزلهم بها القرآن الكريم ، ألا وهو مقام الإمامة والولاية الذي أشار إليه القرآن بالقول : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . » « 5 » والآية : « يا أَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . . » « 6 » والآية : « قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى » « 7 » وسائر الآيات القرآنية
هامش
( 1 ) « يتاه » من مادة « تيه » على وزن شئ الضلال والحيرة . ( 2 ) « تعمهون » من مادة « عمه » على وزن فرح الحيرة والتخبط ، وقيل : أنّ العمى في العربية عمى العين الظاهرة والعمه العين الباطنة . ( 3 ) نقل هذا الحديث العلّامة الأميني بأسانيد مختلفة من مصادر العامة ( الغدير 3 / 176 ) . ( 4 ) « هيم » جمع « أهيم » الإبل العطشى ، وكذلك يقال للرمال تبتلع الماء ، وأحيانا يستعمل هذا الاصطلاح‌للتعبير عن العطش . ( 5 ) سورة المائدة / 55 . ( 6 ) سورة المائدة / 76 . ( 7 ) سورة الشورى / 23 .