تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الادعاء ممّا يفرزه المكر والخداع أو الجهل المركب ، فاساس نشاط مثل هؤلاء الأفراد قائم على التشبث بالبدع وهجر السنن إرضاءاً لأهواء العامة ؛ الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلّامن خلال البدع والأحداث في الدين ، وحقيقة البدعة إدخال ما ليس من الدين فيه ، أو إخراج ما كان من الدين ، وعليه فالبدعة حرام ، ولا يعني هذا رفض أساليب التجدد في الحياة في كافة جوانبها العلمية والأدبية والاجتماعية . فالبدعة أن تحدث شيئا وتنسبه إلى الدين وهو ليس منه ، والعكس صحيح . وما حالات الافراط والتفريط التي يمارسها الجهال الا إفرازات طبيعية لعدم إدراك حقيقة البدعة . أمّا في الصفة الثامنة والتاسعة العاشرة التي تعد بمثابة نتيجة الصفات السابقة حيث أوردها الإمام عليه السلام بفاء التفريع فقد قال : « فالصّورة صورة إنسانٍ ، والقلب قلب حيوانٍ . لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه ، وذلك ميّت الأحياء » . حقا ليس هنالك من تعبير يصور وضع هؤلاء العلماء المزيفون أبلغ وأدق من هذا التعبير . فصورتهم ومظهرهم صورة إنسان ، بل إنسان كامل ورع وعالم ، في حين يسبح هذا الإنسان - بهذه الصفات - في بحر من الجهل المركب ، فإذا فكر يوما في الهداية ، ضل الطريق بسبب ذنوبه ومعاصيه ، فهو لا يعرف سبيل الحق والهدى ليهتدي إليه ، ولا يعرف سبيل الباطل والضلال ليصد عنه ، بالتالي فهو ميت يتحرك بين الأحياء ، وقد ماتت فيه كل مقومات الحياة الانسانية . والواقع إنهم مصداق بارز للآية الشريفة : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » « 1 » ، أو الآية الكريمة « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِك كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِك هُمُ الغافِلُونَ » . « 2 »

تأمّلات

1 - علماء الضلالة

لا يخفى على أحد خطر علماء السوء والضلالة ، فأغلب الجرائم البشعة ا لتي يرتكبها الجهال ، إنّما تعود جذورها إلى ما يسمى بهؤلاء العلما ، المتطفلين على الدين المفارقين لأحكامه وتعاليمه ، أو الذين جعلوا الدين مطية لدنياهم . فقد وصفهم أميرَالمؤمنين علي عليه السلام بأدق وصف ، فهم جهال خلطوا الجهل بالضلال ، فجعلوا أنفسهم أئمة للقرآن يفسرونه برأيهم ويحملون آياته
هامش
( 1 ) سورة النمل / 80 . ( 2 ) سورة الأعراف / 179 .
نفحات الولاية — صفحة 342 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي