آية من كتاب اللّه فقد كفر » « 1 »
. ثم قال في الصفة الخامسة من صفات هذا الذي تشبه بالعلماء :
« يؤمن النّاس من العظائم ، ويهوّن كبير الجرائم »
وهكذا فانّ الآثمين من الأفراد - الذين يشكلون الأكثرية في المجتمعات - يسعون لحشد الآراء لصالحهم ، وبعبارة أخرى فانّ هنالك الأغلبية الساحقة في المجتمع التي تسعى للتظاهر بالدين ، أمّا في داخلهم فهم يسعون من خلال ذلك لجمع الأفراد حولهم واستقطابهم بواسطة مماشاتهم وتصغير الكبائر لديهم . ثم قال في الصفة السادسة واصفا حال هذا العالم المزيف :
« يقول : أقف عند الشّبهات ، وفيها وقع » ،
فهذا المرائي الماكر يتظاهر أمام الناس بالدين إلى درجة أنّه يزعم لهم : ( لا أجتنب المحرمات فحسب ، بل أنا محتاط حتى في الشبهات ) والحال تعج حياته بالشبهات ، وأبعد من ذلك المحرمات . وقيل في تفسير هذه العبارة أنّ اقتحامه للشبهات نابع من جهله ، فمثل هؤلاء الأفراد إنّما يعانون عادة من الجهل المركب ، فيرون ضلالهم هدى ومعاصيهم تقوى . ومن الواضح أنّ هؤلاء الجهال يتحلون بهاتين الصفتين ، فلا مانع من الجمع بين التفسيرين ( لا مكانية استعمال اللفظ في أكثر من معنى ) . أمّا الشبهات فتطلق عادة على الأمور التي لا تعرف بصورة تامة ، فهل هي حرام أم حلال ؟ بعبارة أخرى فقد جاء في الحديث النبوي الشريف :
« حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك » « 2 »
؛ أي أن الشبهات هي حد الحرام . ومن هنا فمن أراد أن يصون نفسه عن الذنب وجب عليه عدم الاقتراب من هذا الحد ، وإلّا هوى في مستنقع الذنوب ووصل المعاصي . ولذلك جاء في آخر الحديث :
« فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات ، وهلك من حيث لا يعلم » .
ثم قال في الصفة السابعة :
« ويقول : أعتزل البدع ، وبينها اضطجع « 3 » » ،
يمكن أن يكون هذا
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 1 / 19 .
( 2 ) الكافي 1 / 68 .
( 3 ) « اضطجع » من مادة « ضجع » على وزن زجر بمعنى نام ووضع جنبه على الأرض .