القسم الثالث : العلماء المخلصون والعلماء المتشبهون
« وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عالِماً ولَيْسَ بِهِ ، فاقْتَبَسَ جَهائِلَ مِنْ جُهَّالٍ ، أَضالِيلَ مِنْ ضُلَّالٍ ، ونَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْراكاً مِنْ حَبائِلِ حبال غُرُورٍ ، وقَوْلِ زُورٍ ؛ قَدْ حَمَلَ الْكِتابَ عَلَى آرائِهِ رأيه ؛ وعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوائِهِ ، يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظائِمِ ، ويُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرائِمِ ، يَقُولُ : أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهاتِ ، وفِيها وَقَعَ ، وَيَقُولُ : أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ ، وبَيْنَها اضْطَجَعَ ، فالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسانٍ ، والْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوانٍ . لا يَعْرِفُ بابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ ، ولا بابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ ، ذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْياءِ » .
الشرح والتفسير
كان الكلام في الأبحاث السابقة عن العلماء المخلصين الذين كانوا هداة على الطريق ، منهم مصباح ظلمات ، وكشاف عشوات ومفتاح مبهمات ودفاع معضلات ، وهو ملاذ الضعفاء ومفزع العباد ، وقد بين الإمام عليه السلام صفاتهم على أكمل وجه ، أمّا هنا فقد تحدث الإمام عليه السلام عن المتشبهين بالعلماء من أهل الضلال الذين كمنوا للخلق وصدوهم عن الحق بباطلهم ومكرهم واستغلال سذاجتهم من أجل تحقيق أطماعهم المادية . فقد عدّ الإمام عليه السلام عشر من صفاتهم فقال :
« وآخر قد تسمّى عالماً وليس به »
. فالتعبير بالفعل
« تسمى »
بصيغة المتعدي تفيد أن اليقظين من أبناء الامّة لايرونهم علماء ، وهم ليسوا كذلك أيضاً عنداللَّه ، بل يزعم أحدهم أنّه عالم ، إلى جانب شلة من الجهال المتأثرة بكذبهم ودجلهم . ثم قال في الصفة الثانية :
« فاقتبس جهائل من جهّالٍ ، وأضاليل من ضلّالٍ »
. فالمفردة
« إقتبس »
التي تعني هنا التعلم ، تفيد أن هذا