ولا سابقته ولاصحبته ولاجهاده ولافقهه ولاعلمه . ثم قال فما تجعل لي إن شايعتك على حربه وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر ؟ قال : حكمك ، فقال : مصر طعمة . فتلكأ عليه معاوية ، وقال : إني أكره لك أن تتحدث العرب عنك أنّك إفما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا ، فقال عمرو : دعني عنك . حتى استجاب له معاوية آخر الأمر . « 1 » والعجيب أنّ الدنيا لم تف له حيث لم يحكم مصر سوى بضع سنوات ثم ندم ندماً شديداً أواخر عمره من فعاله ، فكان يلعن نفسه ، ولم يكن أمامه من مخرج . « 2 »
تأمّلان
1 - نسب عمرو بن العاص وطرف من أخباره
كلنا نعرف هذا الشخص وقد سمعنا عن مكره ودوره الهدّام في التأريخ الاسلامي ، ولعل الجميع يعلم بخدعته في رفع المصاحف على أسنة الرماح في معركة صفين حين أو شك جيش الشام على الهزيمة ؛ الامر الذي أثر بشدة على بعض السذج من جيش علي عليه السلام فاجيروا الإمام عليه السلام على الكف عن القتال والرضوخ للتحكيم . ولد لأربع وثلاثين سنة قبل البعثة . أبوه العاص بن وائل المعروف بعدائه للاسلام والذي لقبه القرآن الكريم بالأبتر « إن شانئك هو الأبتر » « 3 » لأنه قال لقريش : سيموت هذا الأبتر - رسول الله صلى الله عليه وآله - غدا فينقطع ذكره . وأما أمه فقد ذكر المؤرخون فقد وقع عليها خمس فولدت عمروا فادعاه كلهم ، فحكمت أمه فيه فقالت :
هو من العاص بن وائل لأنه كان ينفق عليها كثيرا ، ولحسان بن ثابت أشعار فيه .
وقد توجه إلى الحبشة حين هاجر إليها المسلمون ليكيد جعفر أو يقتله ، وقد اعلن اسلامه هناك ليسدد ضربته للاسلام والمسلمين . ويرى البعض أنه قصد الحبشة يوم الخندق وقال لصحبه : أرى أن نذهب إلى الحبشة فان ظهر قومنا عدنا إليهم وان ظهر محمد بقينا في الحبشة .
فدخل الحبشة قبل جعفر وقد حمل الهدايا إلى النجاشي وطلبوا منه أن يأذن لهم بقتل جعفر .
هامش
( 1 ) شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد 2 / 61 ( بتخليص ) .
( 2 ) هناك كلام بين المؤرخين بشأن موت عمرو ، غير أنّ العلّامة الأميني ذكر في غديره وابن أبي الحديد في شرحه 6 / 321 : والصحيح أنّه مات في سنة ثلاث وأربعين ، فلم تدم حكومته لمصر أكثر من خمس سنوات .
( 3 ) سورة الكوثر / 3 .