فلم يجبهم النجاشي الذي أسلم باطنا . فقال عمرو : لم أكن أعلم بمنزلة محمد وأنا على دينه الان . فلما عاد إلى المدينة استقبله النبي صلى الله عليه وآله وأمره وبعثه إلى ذات السلاسل . ثم ولاه البنى عمان ( في الشام ) فبقى هناك حتى وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، ثم ولاه عمرو فلسطين والأردن ، وحين ولى عمر معاوية على الشام وجه عمرو بن العاص لمصر ففتحها ، فولاها اربع سنوات على عهد عثمان ثم عزله ، فنقم عليه وهاجر إلى فلسطين . ولما نهض معاوية في الشام استنجد بعمرو فاشترط عليه ولاية مصر فأجابه . فبقى فيها حتى توفي عام 43 وله تسعون سنة .
قيل عرف بالشجاعة في الجاهلية وان لم ينقذه من القتل في صفين الاعورته لأنه يعلم بأن عليا عليه السلام لا يقتله . « 1 »
يرى العلامة الأميني أنه لم يسلم وقد تظاهر بالاسلام وهو مصداق لمن قال فيهم الإمام علي عليه السلام : « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا ، رجعوا إلى عداوتهم منا » « 2 » .
لم يكن يتورع عن معاداة علي عليه السلام حتى قال لعائشة : ليتك قتلت يوم الجمل . فقالت : ولم لا أبا لك ؟ قال : لدخلت الجنة وشنعنا بك على علي بن أبي طالب . « 3 »
وأخيرا قال ابن أبي الحديد : وكان عمرو أحد من يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ويشتمه ويضع في طريقه الحجارة ؛ لأنه كان صلى الله عليه وآله يخرج من منزله ليلا فيطوف بالشعبة ، وكان عمرو يجعل له الحجارة في مسلكه ليعثر بها . وهو أحد القوم الذين خرجوا إلى زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة ، فروعها حتى أجهضت جنينا ميتا فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله نال منه وشق عليه مشقة شديدة ولعنه . « 4 »
2 - المزاح في الإسلام
ممّا لاشك فيه أن روح الإنسان ترهق من جراء المشاكل ؛ فلابدّ من ترويحها بالاستجمام
هامش
( 1 ) الغدير 2 / 126 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 282 .
( 2 ) الغدير 2 / 126 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 322 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 282 .