تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الفرصة ليهرب من بين يديه . فشاع هذا الأمر بين العرب آنذاك حتى أخذت الناس تضرب به المثل في أن عورة عمرو أنجته من الموت . فقد قال الإمام عليه السلام : « فإذا كان عند الحرب فأيّ زاجرٍ وآمرٍ هو ! ما لم تأخذ السّيوف مآخذها ، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم « 1 » سبّته « 2 » » فقد قال ابن أبيالحديد : وأما خبر عمرو في صفين واتقائه حملة علي عليه‌السلام ، بطرح نفسه على الأرض وإبداء سوأته ، « 3 » فقد ذكره كل من صنف في السير كتاباً ، وخصوصاً الكتب الموضوعة لصفين والقصة كالآتي : قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي عمرو ، وعن عبد الرحمن بن حاطب ، قال كان عمرو بن العاص عدواً للحارث بن نضر الخثعمي ، وكان من أصحاب عليّ عليه‌السلام ، وكان عليّ عليه السلام قد تهيبته فرسان الشام ، وملأ قلوبهم بشجاعته ، وامتنع كل منهم من الإقدام عليه . وكان عمرو قلّما جلس مجلساً إلّاذكر فيه الحارث بن نضر الخثعمي وعابه . فشاعت هذه الأبيات حتى بلغت عمراً ، فأقسم بالله ليلقين عليّاً ولو مات ألف موتة . فلما اختلطت الصفوف لقيَه فحمل عليه برمحه ، فتقدم علىُّ عليه السلام وهو مخترط سيفاً معتقلٌ رمحاً ، فلما رهقه همز فرسَه ليعلُوَ عليه ، فألقى عمرو نفسه عن فرسه إلى الأرض شاغراً برجليه ؛ كاشفاً عورته ، فانصرف عنه لافتا وجهه مستدبِراً له ، فعدَّ الناس ذلك من مكارمه وسؤدُده وضرِب بها المثل . « 4 » وأوردت التواريخ قال معاوية يوماً بعد استقرار الخلافة له لعمرو بن العاص : يا أبا عبد الله ، لا أراك إلّا ويغلِبنُي الضحك ؛ قال : بما ذا ؟ قال : أذكر يوم حَمل عليك أبو تراب في صِفيّن ، فأزريت نفسك فَرَقاً من شَبَاً سنانه ، وكشفت سوأتك له ؛ فقال عمرو : أنا منك أشدّ ضحكاً ؛ إنّي لأذكرُ يومَ دعاك إلى البِراز فانتفخ سَحْرُك ، وربا لسانُك في فمك وغَصِصْتَ بريقك ، وارتعَدَتْ فرائصُك ، وبدا منك ما أكره ذِكْرَه لك ؛ فقال معاوية : لم يكن هذا كلّه وكيف يكون ودوني عَكّ
هامش
( 1 ) « قرم » الذكر من الجنس ، كما وردت بمعنى الشخص العظيم والسيد ، وهذا هو المعنى المراد في العبارة ، لأن عمرو بن العاص كان يعلم أن أميرَالمؤمنين علي عليه السلام يصرف وجهه عنه إذا ما كشف عورته . ( 2 ) « سبة » من مادة « سب » على وزن شق الشتم وكل شئ يكره ذكره ، وهى هنا إشارة إلى العورة . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 312 . ( 4 ) كتاب « صفين » لنصر بن مزاحم / 224 « بحسب ما نقله الغدير ، في 2 / 158 .