وطرائف الحكم ، وإلّا كسلت وشلت عن النشاط ، ومن هنا فان العقل والمنطق والفطرة تقتضي أن يلجأ هذا الإنسان إلى المزاح بغية التخفيف من حدة المعاناة والتعب والارهاق ، فان تم هذا الأمر في ظل الموازنة والاعتدال فهو ليس مذموما فحسب ، بل من الأمور المطلوبة ، وأبعد من ذلك تكتسب درجة الضرروة والوجوب ، لتعد جزءا من مكارم الأخلاق والبشاشة وطلاقة الوجه . والذي تفيده سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمة الدين عليهم السلام وأولياء اللَّه - بل وكافة العقلاء - أنّهم كانوا يلجأون إلى المزاح في أعمالهم طيلة مدّة حياتهم . إلّاأنّ ما يجدر ذكره هو أنّ هذا المزاح إنّما يتحول إلى سخرية واستهزاء لو خرج من حد الاعتدال أو شابه الاثم والغيبة والنميمية ، كما يكون وسيلة للثأر وإراقة ماء وجه الآخرين ، حيث يتعذر على الإنسان أحياناً إظهار مكنون قلبه من الحقد والضغينة فيلجأ إلى هذا الأسلوب ، وهنا يتحول المزاح إلى رذيلة بشعة من الرذائل الكاشفة عن سوء الخلق . وهذان هما المعنيان الذان كشفت عنهما بعض الروايات الإسلامية التي مدحت المزاح من جانب وعدته فضيلة ، وتلك التي ذمته وعدته رذيلة . ولا بأس هنا بذكر بعض الروايات الإسلامية الواردة بهذا الشأن :
1 - ورد في الحديث أنّ أحد أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام سأله عن المزاح فقال عليه السلام :
« لا بأس ما لم يكن »
( أي مالم يخالطه الاثم ) ثم قال :
« إن رسولاللّه كان يأتيه الاعرابي ، فيهدي له الهدية ثم يقول مكانه : أعطنا ثمن هديتنا ! فيضحك رسولاللّه ؛ وكان إذا اغتم ، يقول : ما فعل الاعرابي ؟ ليته أتانا » . « 1 »
2 - وورد عن الإمام الكاظم عليه السلام
« المؤمن دعب لعب ، والمنافق قطب غضب » . « 2 »
3 - عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
« ما من مؤمن إلّاوفيه دعابة ؛ قلت : وما الدعابة ؟ قال :
المزاح » . « 3 »
4 - بل ورد في الروايات أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله كان يمزح ، حيث جاء في الخبر أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله قال لامرأة من الأنصار :
« الحقي زوجك فإن في عينه بياضاً »
فسعت نحوه مرعوبة ، فقال لها :
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 663 .
( 2 ) تحفالعقول / 41 باب مواعظ النبي .
( 3 ) أصول الكافي 2 / 663 .