الشكر والثناء . وقال عليه السلام
« قائماً بأمرك ، مستوفزاً « 1 » في مرضاتك »
فالقيام بالأمر إشارة إلى جدية الأوامر الإلهية لأنّ الإنسان ينهض من أجل القيام بالأعمال الجادة . فالتعبيران لايشيران إلى مدى امتثال النبي صلى الله عليه وآله لأحكام السماء فحسب ، بل كان يسارع إلى الاتيان بكل ما يرضى اللَّه سبحانه وان لم تصدر إليه الأوامر . ثم قال عليه السلام :
« غير ناكلٍ « 2 » عن قدمٍ ، « 3 » ولاواهٍ في عزمٍ »
فكثير هم الجديون في قرارتهم والانطلاق في أعمالهم ، إلّاأنّهم يضعفون في الاستمرار والمواصلة ، والمهم أن يواصل الإنسان نشاطه وعمله . ويفيد التأريخ أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم ينكل أو يضعف أمام الوساس والضغوط ، كما لم يكن يلين تجاه أي مبادرة منحرفة ، ومن ذلك قوله
« واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه » « 4 »
. ثم قال عليه السلام :
« واعياً « 5 » لوحيك ، حافظاً لعهدك ، ماضياً على نفاذ أمرك » .
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى النتيجة التي تمخضت عنها جهود النبي صلى الله عليه وآله وتضحيته
« حتّى أورى « 6 » قبس « 7 » القابس ، وأضاء الطّريق للخابط ، « 8 » وهديت به القلوب بعد خوضات « 9 » الفتن والْآثام » .
والعبارة تلمح إلى سرعة انتشار الإسلام واشراقة شبه الجزيرة العربية التي كانت مهد الكفر والشرك ومركز الجهل والجريمة ، ولا يشك في هذه الحقيقة من كان له أدنى إلمام بالتأريخ الإسلامي ؛ الأمر الذي اعترف به حتى خصوم الدعوة . ثم قال عليه السلام :
« وأقام بموضحاتالأعلام ، ونيّرات الأحكام » .
فالواقع وبغية الحيلولة دون تلكؤ أصحاب الحق في
هامش
( 1 ) « مستوفز » من مادة « استيفاز » بمعنى المسادع المستعجل .
( 2 ) « نأكل » من مادة « نكول » بمعنى الناكص والمتأخر .
( 3 ) « القدم » بضمتين المشيي إلى الحرب ومضى قدما سار ولم يخرج .
( 4 ) الكامل لابن أثير 1 / 489 ( كما ورد هذا الكلام في سيرة ابنهشام وتأريخ الطبري ) .
( 5 ) « واعيا » أي حافظا وفاهما ، وعيت الحديث فهمته وحفظته .
( 6 ) « أورى » من مادة « ورى » على وزن نفي بمعنى اشعال النيران وعليه فان ( اورى ) فعل متعدي .
( 7 ) « القبس » على وزن قفص بمعنى شعلة من النار .
( 8 ) « خابط » من مادة « خبط » على وزن ضبط بمعنى الحركة في طريق غير صحيح ، وكذلك تأتي بمعنى عدم التعادل أثناء المسير أو القيام .
( 9 ) « خوضات » جمع « خوضة » من مادة « خوض » على وزن حوض ، وفي الأصل يأتي بمعنى الدخول التدريجي في الماء ، والسير والسباحة في الماء ، وكذلك يأتي كناية عن معنى الدخول أو البدء بعمل أو خطاب سئ وغير مطلوب .