التي يملكها بالظاهر فهي ، فقد ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال
« إلهي كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً » « 1 »
ثم أشار إلى ختمه للأنبياء في الصفة الثالثة فقال :
« الخاتم لما سبق »
فان كانت ما تعود إلى العاقل فالعبارة تفيد الأنبياء السابقين وخاتمهم رسولاللَّه صلى الله عليه وآله . وان كانت لغير العاقل عنت اختتام الشرائع السابقة بشريعة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله . ثم قال عليه السلام
« والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحقّ بالحقّ »
والمراد بالعبارة
« الفاتح لما انغلق »
أبواب العلوم والمعارف والمسائل الإنسانية الإخلاقية والاجتماعية المعقدة التي فتحها رسولاللَّه صلى الله عليه وآله بوجه البشرية بدينه ونوره وهدايته ، والعبارة
« المعلن الحق بالحق »
يمكن أن تكون إشارة إلى المعجزات التي تبيّن أحقية النبي صلى الله عليه وآله ، كما يمكن أن يراد بها منطقه الذي يكشف النقاب عن الحقائق ، أو المعارك والغزوات التي أقصت خصوم الدعوة لترى الامّة الحقائق ، أو توضيح الحقائق بقرائن بعضها البعض الآخر من قبيل تفسير بعض الآيات القرآنية ببعضها الآخر ، وأخيراً يمكن أن تكون جميع هذه المعاني مرادة بالعبارة .
ثم قال عليه السلام
« والدّافع جيشات « 2 » الأباطيل ، والدّامغ « 3 » صوْلات « 4 » الأضاليل »
والجدير بالذكر في العبارة التعبير عن الباطل بالجيشات وعن عوامل الضلال بالصولات حيث تصور كل منهما عمق ما تختزنه هذه المفردات فالباطل مليء بالصخب والضجيح ، كما أنّ عناصر الضلال غالباً ماتهجم على العزل من الناس . ثم قال عليه السلام في مقام بيان علة الدعوة لهذه الصلوات الوافرة
« كما حمّل فاضطلع » « 5 »
فكما هنا بمنزلة التعليل وتفيد معنى لأنّه ، والواقع أنّ قبول هذه المسؤولية العظمى وتحمل كافة تبعاتها بعد من أهم خصائص النبي صلى الله عليه وآله التي تجعله يستحق
هامش
( 1 ) بحارالأنوار 74 / 400 .
( 2 ) « جيشات » جمع « جيشة » من مادة « جيش » على وزن عيش من جاشت القدر إذ إرتفع غليانها ، ومنه الجيشلحركته .
( 3 ) « دامغ » من مادة « دمغ » على وزن ضرب إذا شجه حتى بلغت الشجة دماغه .
( 4 ) « صولات » جمع « صوله » بمعنى الحملة من أجل الغلبة . ويستعمل هذا الاصطلاح أيضا في التعبير عن عضة البعير .
( 5 ) « اضطلع » من مادة « اضطلاع » بمعنى القوة والقدرة على القيام بالعمل . وفي الأصل من مادة « ضلع » علىوزن جسم ، بمعنى الضلع ، وهو العظم المقاوم في مقابل الحوادث ، وكذلك يطلق على اصطلاح « ضلع » وهو على وزن « منع » بمعنى القوة والقدرة .