القسم الثالث : الحشر مع النبي صلى الله عليه وآله
« اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِي ظِلِّكَ ؛ واجْزِهِ مُضاعَفاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ ، اللَّهُمَّ وأَعْلِ عَلَى بِناءِ الْبانِينَ بِناءَهُ ، وأَكْرِمْ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ ، وأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ ، واجْزِهِ مِنِ ابْتِعاثِكَ لَهُ مَقْبُولَ الشَّهادَةِ ، مَرْضِيَّ الْمَقالَةِ ، ذا مَنْطِقٍ عَدْلٍ ، خُطْبَةٍ فَصْلٍ . اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنا وبَيْنَهُ فِي بَرْدِ الْعَيْشِ وقَرارِ النِّعْمَةِ ، ومُنَى الشَّهَواتِ ، وأَهْواءِ اللَّذَّاتِ ، ورَخاءِ الدَّعَةِ ، ومُنْتَهَى الطُّمَأْنِينَةِ ، وتُحَفِ الْكَرَامَةِ » .
الشرح والتفسير
يتضرع الإمام عليه السلام بدعاء جامع بحق النبي صلى الله عليه وآله ، ليعلمنا في الواقع كيفية الدعاء للنبي صلى الله عليه وآله ، فقد سأل اللَّه للنبي صلى الله عليه وآله ستة أشياء :
« اللّهمّ افسح « 1 » له مفسحاً في ظلّك »
فالظل هنا قد يراد به المعنى الكنائي ، كما يمكن أن يراد به ظل لطف اللَّه وكرمه وجوده ، أو أن يقصد به المعنى الحقيقي ليعني ظلال الجنان في المحشر ، فقد ورد في الحديث :
« أنّ في الجنّة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها » « 2 »
. ثم قال عليه السلام :
« واجزه مضاعفات الخير من فضلك »
ومن الواضح أنّ الثواب الإلهي هو الضعف على الدوام ، ولاغرو فذلك نابع من فضله وجوده وكرمه التي لا ترى مكافئة الأعمال بمثلها دون زيادة ، مع ذلك فقد سأل اللَّه المزيد لنبيه صلى الله عليه وآله . ثم قال عليه السلام :
هامش
( 1 ) « افسح » من مادة « فسح » على وزن فسخ بمعنى المكان الواسع . ومن هنا فان هذه المادة تأتي بمعنىالتوسعة .
( 2 ) مجمع البيان ، 10 - 9 / 218 ذيل الآية 30 من سورة الواقعة .