القسم الأول : ربّ السماوات
« اللَّهُمَّ داحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ ، وَداعِمَ الْمَسْمُوكاتِ ، وَجابِلَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِها : شَقِيِّها وَسَعِيدِها » .
الشرح والتفسير
يثني الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة على اللَّه سبحانه بثلاث من صفاته :
« اللّهمّ داحي « 1 » المدحوّات ، وداعم « 2 » المسموكات ، « 3 » وجابل « 4 » القلوب على فطرتها : شقيّها وسعيدها »
فالعبارة الأولى إشارة إلى بداية خلق السماوات والأرض ، حيث تشير النظريات إلى أنّ الكون والكرات والأجرام السماوية كانت كتلة واحدة ثم انفصلت عن بعضها لعدّة عوامل حتى اتسعت إلى ما هي عليه اليوم . كما كانت الأرض مطمورة تحت الماء ، ثم ظهرت اليابسة شيئا فشيئا بعد أن نفذت المياه إلى المناطق العميقة والشقوق الأرضية ، ثم اتسعت بمرور الزمان ، حتى تكونت المناطق اليابسة والبحار ، وأخيراً أصبحت الأرض أكثر إتساعاً بفعل جاذبية الأحجار السماوية ، فقد صرح القرآن بهذا لا شأن قائلًا : « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنّا لَمُوسِعُونَ * وَالأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الماهِدُونَ » « 5 » . والعبارة
« داعم المسموكات »
تعني
هامش
( 1 ) « داحي » من مادة « دحو » بمعنى البسط ، و « دحو الأرض » إشارة إلى الزمان الذي خرجت فيه اليابسةتدريجياً من الماء وانتشرت .
( 2 ) « داعم » من مادة « دعم » على وزن فهم بمعنى تسوية الاعوجاج ، ومنه « الدعامة » بمعنى العمود .
( 3 ) « المسموكات » من مادة « سمك » على وزن سقف بعني رفع ، والمسموكات المرفوعات وهى السماوات .
( 4 ) « جابل » من مادة « جبل » على وزن جبر بمعنى خالق .
( 5 ) سورة الذاريات / 47 - 48 .