تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
مؤمناً ومن أبغضني كان كافراً ، والله ما كذبت ولا ضللت ولا ضلّ بي وإنّي على بيّنة بيّنها ربّي عز وجل لنبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبيّنها لي ، فاسألوني عما هو كائن إلى يوم القيامة » . فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال : هذا والله هو الناطق بالعلم والقدرة والفاتق والراتق ونرجو من الله أن يكون قد صادقنا حظّنا ونور هدايتنا وهذه والله حجج الأوصياء من الأنبياء على قومهم . ثمّ التفت إلى علي ( عليه السلام ) فقال : كيف عدل بك القوم عن قصدهم إيّاك وادّعوا ما أنت أولى به منهم ، ألا وقد حق القول عليهم فضربوا أنفسهم وما ضرّ ذلك الأوصياء مع ما أغناهم الله عزّوجلّ به من العلم واستحقاق مقامات رسله صلّى الله عليهم ، فأخبرني أيّها الحكيم عنّي وأنت ، ما أنت عند الله وما أنا عنده ؟ قال علي ( عليه السلام ) : « أمّا أنا فعند الله عزّوجلّ وعند نفسي مؤمن مستيقن بفضله ورحمته وهدايته ونعمه عليّ ، وكذلك أخذ الله عز وجل جلاله ميثاقي على الإيمان وهداني لمعرفته ، ولا أشكّ في ذلك ولا أرتاب لم أزل على ما أخذه الله عليّ من الميثاق ولم اُبدّل ولم اُغيّر ، وذلك بمنّ الله ورحمته وصنعه ، أنا لا أشكُّ في ذلك ولا أرتاب ، لم أزل على ما أخذ الله عزّوجلّ عليّ من الميثاق ، فإنّ الشكّ شرك لما أعطاني الله من اليقين والبيّنة . وأمّا أنت فعند الله كافر بجحودك الميثاق والاقرار الّذي أخذ الله عليك بعد خروجك من بطن اُمّك وبلوغك العقل والمعرفة والتمييز للجيّد والرّدي والخير والشرّ وإقرارك بالرسل ، وجحودك لما أنزل في الإنجيل من أخبار النبيّين ( عليهم السلام ) ، ما دمت على هذه الحال كنت في النار لا محالة » . قال : فأخبرني عن مكاني من النّار ومكانك في الجنّة ؟