الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) فأبلغ عن الله عز وجل رسالته
وأوضح برهان ولايته ، وأحكم آيته ، وشرع شرائعه وأحكامه ، ودلّهم على
سبيل نجاتهم وباب هدايته وحكمته ، وكذلك بشّر به النبيون قبله وبشّر به
عيسى روح الله وكلمته إذ يقول في الإنجيل : أحمد العربي النبي الاُمّي
صاحب الجمل الأحمر والقضيب ، وأقام لاُمّته وصيّه فيهم وعيبة علمه
وموضع سرّه ومحكم آيات كتابهِ . وتاليه حقّ تلاوته وباب حطته ووارث
كتابهِ . وخلّفه مع كتاب الله فيهم ، وأخذ فيهم بالحجّة ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد
خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي
وهما الثقلان ، كتاب الله الثقل الأكبر وحبل ممدود من السماء إلى الأرض ،
سبب بأيديكم وسبب بيد الله عزَّ وجلَّ ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ
الحوض ، فلا تتقدّموهم فتمزقوا ولا تأخذوا عن غيرهم فتعطبوا ولا
تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم .
وصيّه القائم بتأويل كتابه والعارف بحلاله وحرامه وبمحكمه
ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وأمثاله وعبره وتصاريفه ، وعندي علم ما
تحتاج إليه اُمّته من بعده وكل قائم وملتو ( 2 ) ، وعندي علم البلايا والمنايا
والوصايا والأنساب وفصل الخطاب ومولد الإسلام ومولد الكفر ،
وصاحب الكرات ودولة الدول ، فاسألني عمّا يكون إلى يوم القيامة وعما
كان على عهد عيسى ( عليه السلام ) منذ بعثه الله تبارك وتعالى ، وعن كل وصيّ وكل
فئة تضلّ مائة وتهدي مائة ، وعن سائقها وقائدها وناعقها إلى يوم القيامة ،
وكل آية نزلت في كتاب الله في ليل نزلت أم في نهار ، وعن التوراة
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
( 2 ) لوى القدح والرّمل : إعوجّ .