والإنجيل والقرآن العظيم ، فإنّه صلوات الله عليه وآله لم يكتمني شيئاً من
علمه ولا شيئاً ممّا تحتاج إليه الاُمم من أهل التوراة والإنجيل والأصناف
الملحدين وأحوال المخالفين وأديان المختلفين إذ كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم النبيّين
بعدهم ، وعليهم فرضت طاعته والإيمان به والنصرة له تجدون ذلك مكتوباً
في التوراة والإنجيل والزبور و ( في الصحف الاُولى صحف إبراهيم
وموسى ) ( 1 ) ولم يكن ليضيع عهد الله عز وجل في خلقه ويترك الاُمّة
تائهين بعده وكيف يكون ذلك ، وقد وصفه الله بالرّأفة والرحمة والعفو
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة القسطاس المستقيم ، وانّ الله
عز وجل أوحى إلى نوح والنبيّين من بعده ، وكما أوحى إلى موسى وعيسى
وصدق الله وبلغ رسالته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنا على ذلك من الشاهدين ، وقد قال
تبارك وتعالى : ( فكيف إذا جئنا من كلّ اُمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
شهيداً ) ( 2 ) وقال : ( وكفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم
الكتاب ) ( 3 ) وصدق الله تعالى ، وأعطاه الوسيلة إليه وإلى الله عز وجل فقال :
( يا أيّها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( 4 ) ، فنحن والله
الصادقون وأنا أخوه في الدنيا والآخرة ، والشاهد منه عليهم بعده ، وأنا
وسيلته بينه وبين اُمّته وأنا وولدي ورثته وأنا وهم كسفينة نوح في قومه
من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وأنا وهم كباب حطة في بني إسرائيل
وأنا منه بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعده ، وأنا الشاهد منه في
الدنيا والآخرة ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على بيّنة من ربّه ، وفرض طاعتي
ومحبّتي على أهل الإيمان وأهل الكفر وأهل النفاق ، فمن أحبّني كان
هامش
( 1 ) الأعلى : 18 - 19 .
( 2 ) النساء : 41 .
( 3 ) الرعد : 43 .
( 4 ) التوبة : 119 .