بوجهك وفرّغ لي مسامع قلبك واحضرني ذهنك وعِ ما أقول لك : إنّ الله
بمنّه وطوله وفضله - له الحمد كثيراً دائماً - قد صدّق وعده وأعزّ دينه
ونصر محمّداً عبده ورسوله وهزم الأحزاب وحده ، فله الملك وله الحمد
وهو على كلّ شيء قدير ، تبارك وتعالى اختصّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واصطفاه
وهداه وانتجبه لرسالته إلى النّاس كافة برحمتهِ وإلى الثقلين برأفته وفرض
طاعته على أهل السماء وأهل الأرض وجعله إماماً لمن قبله من الرسل
وخاتماً لمن بعده من الخلق وورثه مواريث الأنبياء وأعطاه مقاليد الدنيا
والآخرة واتخذه نبيّاً ورسولاً وحبيباً وإماماً ، ورفعه إليه وقرّبه عن يمين
عرشه بحيث لم يبلغه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، فأوحى الله إليه في
وحيه ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ( 1 ) وأنزل علامته على الأنبياء وأخذ
ميثاقهم ( لتؤمننّ به ولتنصرنّه ) ( 2 ) ثم قال للأنبياء ( ءَ أقررتم وأخذتم
على ذلكم إصري ، قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) ( 3 )
وقال : ( يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف
وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع
عنهم إصرهم والأغلال الّتي كانت عليهم ، فالّذين آمنوا به وعزروه
ونصروه واتبعوا النور الّذي أنزل معه فأولئك هم المفلحون ) ( 4 ) فيما
مضى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى أتمّ الله عزَّ وجلَّ مقامه وأعطاه وسيلته ورفع له درجته ،
فلن يذكر الله عز وجل إلاّ كان معه مقروناً ، وفرض دينه ووصل طاعته
بطاعته ، فقال : و ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 5 ) وقال : ( ما آتاكم
هامش
( 1 ) النجم : 11 .
( 2 ) آل عمران : 81 .
( 3 ) آل عمران : 81 .
( 4 ) الأعراف : 157 .
( 5 ) النساء : 80 .