تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فقال له أصحابه : ما رأيناك كاليوم ؟ قال : ويحكم اعذروني ، فإنّه أقبل من عنده فحل فاغراً فاه فكاد يبتلعني ، فرميت بالحجر فشدخت رجلي » . قال اليهودي : فإنّ موسى قد اُعطي اليد البيضاء ، فهل فعل بمحمّد شيئاً من هذا ؟ قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ نوراً كان يضيء عن يمينه حيثما جلس ، وعن يساره حيثما جلس ، وكان يراه الناس كلّهم » . قال له اليهودي : فإنّ موسى قد ضرب له طريق في البحر ، فهل فعل بمحمّد شيء من هذا ؟ فقال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب ، فقدّرناه فإذا هو أربعة عشر قامة ، فقالوا : يا رسول الله ، العدوّ من وراءنا والوادي أمامنا كما ( قال أصحاب موسى إنّا لمدركون ) ( 1 ) فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ قال : « اللّهم إنّك لجعلت لكلّ مرسل دلالة فأرني قدرتك » وركب ، فعبرت الخيل لا تندى ( 2 ) حوافرها والإبل لا تندى أخفافها ، فرجعنا فكان فتحنا » . قال له اليهوديّ : فإنّ موسى قد اُعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً . قال عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا نزل الحديبيّة وحاصره أهل مكّة ، قد اُعطي ما هو أفضل من ذلك ، وذلك أنّ أصحابه شكوا إليه الظمأ وأصابهم ذلك حتّى التقت خواصر الخيل ، فذكروا له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدعا
هامش
( 1 ) الشعراء : 61 . ( 2 ) الندى : المطر والبلل .