تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أفضل من هذا ، إنّ الغمامة كانت تظلّه من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره ، فهذا أفضل ممّا اُعطي موسى ( عليه السلام ) » . قال له اليهوديّ : فهذا داود قد ليّن الله له الحديد ، فعمل منه الدروع . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه ليّن الله عزّوجلّ له الصمّ الصخور الصلاب وجعلها غاراً ، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة ، حتّى صارت كهيئة العجين ، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته » . قال له اليهوديّ : فإنّ هذا داود بكى على خطيئته حتّى سارت الجبال معه لخوفه . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه كان إذا قام إلى الصّلاة سمع لصدره وجوفه أزيز ( 1 ) كأزيز ( 2 ) المرجل ( 3 ) على الأثافي ( 4 ) من شدّة البكاء ، وقد آمنه الله عز وجل من عقابه ، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ويكون اماماً لمن اقتدى به ، ولقد قام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشر سنين على أطراف أصابعه ، حتّى تورّمت قدماه واصفرّ وجهه ، يقوم اللّيل أجمع ، حتّى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل : ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) ( 5 ) بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتّى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله ، أليس الله عز وجل قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : بلى ، أفلا أكون عبداً شكوراً .
هامش
( 1 ) الاُزّ : التهييج والغليان . ( 2 ) الأزيز : صوت الرعد وصوت غليان القدر . ( 3 ) المرجل : قدر من نحاس . ( 4 ) الاُثفية : الحجر الذي توضع عليه القدر . ( 5 ) طه : 1 .