تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قم يا أبا جهل فأدّ إلى الرجل حقّه - وإنّما كنّاه بأبي جهل ذلك اليوم - فقام مسرعاً حتّى أدّى إليه حقّه ، فلمّا رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقاً ( 1 ) من محمّد ، قال : ويحكم اعذروني ، إنّه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا معهم حراب ( 2 ) تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطكّ أسنانهما ، وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا ( 3 ) بالحراب بطني وتقضمني ( 4 ) الثعبانان . هذا أكبر ممّا اُعطي موسى ( عليه السلام ) ثعبان بثعبان موسى وزاد الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثعباناً وثمانية أملاك معهم الحراب ، ولقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤذي قريشاً بالدعاء ، فقام يوماً فسفّه أحلامهم ، وعاب دينهم ، وشتم أصنامهم ، وضلّل آباءهم ، فاغتمّوا من ذلك غمّاً شديداً ، فقال أبو جهل : والله للموت خير لنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمّداً فيقتل به ؟ فقالوا : لا . قال : فأنا أقتله ، فإن شاء بنو عبد المطّلب قتلوني به ، وإلاّ تركوني ، قالوا : إنّك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفاً لا تزال تذكر به ، قال : إنّه كثير السجود حول الكعبة ، فإذا جاء وسجد أخذت حجراً فشدخته به . فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فطاف بالبيت اُسبوعاً ، ثمّ صلّى وأطال السجود ، فأخذ أبو جهل حجراً فأتاه من قبل رأسه ، فلمّا أن قرب منه ، أقبل فحل من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاغراً ( 5 ) فاه نحوه ، فلمّا أن رآه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده ، وطرح الحجر فشدخ رجله فرجع مدمىً ، متغيّر اللّون ، يفيض عرقاً .
هامش
( 1 ) اي : خوفاً . ( 2 ) الحراب جمع الحربة : هي كالرمح . ( 3 ) بعج بطنه بالسكين بعجاً : إذا شقّه . ( 4 ) القضم : الأكل بأطراف الأسنان . ( 5 ) أي : فاتحاً .