تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
كلّ ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنّهم كانوا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا له : يا محمّد ، ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك ، وإلاّ قتلناك ، فدخل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منزله فأغلق عليه بابه مغتّماً لقولهم ، فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال : يا محمّد ، السّلام يقرأ عليك السلام وهو يقول لك : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ( 1 ) يعني أظهر أمرك لأهل مكّة وادعهم إلى الايمان ، قال : يا جبرئيل ، كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له : ( إنّا كفيناك المستهزئين ) ( 2 ) قال : يا جبرئيل ، كانوا الساعة بين يديّ ، قال : قد كفيتهم ، فأظهر أمره عند ذلك . وأمّا بقيّتهم من الفراعنة : فقتلوا يوم بدر بالسّيف ، وهزم الله الجمع وولّوا الدبر » . قال له اليهوديّ : فإنّ هذا موسى بن عمران قد اُعطي العصا فكانت تتحوّل ثعباناً . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين : ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه ، فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ فقال : عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دَين ، قال : فأدلّك على من يستخرج الحقوق ؟ قال : نعم . فدلّه على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمّد إليّ حاجة فأسخر به وأردّه ، فأتى الرجل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمّد ، بلغني أنّ بينك وبين عمرو بن هشام حُسن صداقة ، وأنا أستشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأتى بابه ، فقال له :
هامش
( 1 ) الحجر : 94 . ( 2 ) الحجر : 95 .