فأمّا الوليد بن المغيرة ، فمرّ بنبل ( 1 ) لرجل من خزاعة قد راشه ( 2 )
ووضعه في الطريق ، فأصابه شظية ( 3 ) منه فانقطع أكحله ( 4 ) حتّى أدماه ،
فمات وهو يقول : قتلني ربّ محمّد .
وأمّا العاص بن وائل السهمي : فإنّه خرج في حاجة إلى موضع
فتدهده ( 5 ) تحته حجر ، فسقط فتقطّع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني
ربّ محمّد .
وأمّا الأسود بن عبد يغوث : فإنّه خرج يستقبل ابنه زمعة ، فاستظلّ
بشجرة ، فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع هذا
عنّي ، فقال : ما أرى أحداً يصنع بك شيئاً إلاّ نفسك ، فقتله وهو يقول :
قتلني ربّ محمّد .
وأمّا الأسود بن المطّلب : فإنّ النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا عليه أن يعمي الله
بصره ، وأن يثكله ولده ، فلمّا كان في ذلك اليوم خرج حتّى صار إلى
موضع أتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي وبقي حتّى
أثكله الله عزّوجلّ ولده .
وأمّا الحارث بن الطلاطلة : فإنّه خرج من بيته في السموم فتحوّل
حبشيّاً ، فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول :
قتلني ربّ محمّد .
[ وروي أنّ الأسود بن الحرث أكل حوتاً مالحاً فأصابه غلبة العطش ، فلم يزل
يشرب الماء حتّى انشقّ بطنه ، فمات وهو يقول : قتلني ربّ محمّد . ] ( 6 )
هامش
( 1 ) النبل : السهام العربيّة .
( 2 ) رشت السهم : إذا الزقت عليه الريش .
( 3 ) الشظيّة من الخشب ونحوه : الفلقة الّتي تشظّي عند التكسير .
( 4 ) أكحله : عرق في الذراع يفصد .
( 5 ) دهديت الحجر : دحرجته .
( 6 ) قال العلامة المجلسي : الظاهر أنّ هذا كلام الطبرسي أدخله بين الخبر .