تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بركوة ( 1 ) يمانيّة ثمّ نصب يده المباركة فيها ، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء ، فصدرنا وصدرت الخيل رواء ، وملأنا كلّ مزادة ( 2 ) وسقاء . ولقد كنّا معه بالحديبيّة وإذا ثمّ قُليب جافّة ، فأخرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سهماً من كنانته ، فناوله البراء بن عازب وقال له : اذهب بهذا السهم إلى تلك القُليب الجافة فاغرسه فيها ، ففعل ذلك فتفجّرت اثنتا عشر عيناً من تحت السهم . ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوّته ، كحجر موسى ( عليه السلام ) حيث دعا بالميضاة ( 3 ) ، فنصب يده فيها ففاضت بالماء وارتفع ، حتى توضّأ منه ثمانية آلاف رجل وشربوا حاجتهم ، وسقوا دوابهم ، وحملوا ما أرادوا » . قال له اليهوديّ : فإنّ موسى قد اُعطي المنّ والسلوى فهل اُعطي لمحمّد نظير هذا ؟ قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ الله عزّوجلّ أحلّ له الغنائم ولاُمّته ، ولم تحلّ الغنائم لأحد غيره قبله ، فهذا أفضل من المنّ والسلوى ، ثمّ زاده أن جعل النيّة له ولاُمّته عملاً صالحاً ولم يجعل لأحد من الاُمم ذلك قبله ، فإذا همّ أحدهم بحسنة ولم يعملها كُتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرة » . قال له اليهوديّ : إن موسى قد ظلّل عليه الغمام . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، وقد فعل ذلك بموسى في التيه ، واُعطي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) الركوة : دلو صغير . ( 2 ) مزادة : الظرف الذي يحمل فيه الماء . ( 3 ) الميضاة : مطهرة كبيرة يتوضأ منها .