تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما هو أفضل من هذا ، إذ كنّا معه على جبل حراء ، إذ تحرّك الجبل فقال له : « قرّ فإنّه ليس عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق شهيد » فقرّ الجبل مجيباً لأمره ، ومنتهياً إلى طاعته ، ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما يبكيك يا جبل ؟ » فقال : يا رسول الله ، كان المسيح مرّ بي وهو يخوّف الناس من نار وقودها الناس والحجارة ، وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة ، قال له : « لا تخف ، تلك الحجارة الكبريت » فقرّ الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » . قال له اليهوديّ : فإنّ هذا سليمان اُعطي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده . فقال عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله ، وهو ميكائيل فقال له : يا محمّد ، عش ملكاً منعّماً ، وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ، وتسير معك جبالها ذهباً وفضّة ، ولا ينقص لك ممّا ادّخر لك في الآخرة شيء فأومأ إلى جبرئيل - وكان خليله من الملائكة - فأشار إليه أن تواضع ، فقال : بل أعيش نبيّاً عبداً آكل يوماً ولا آكل يومين ، وألحق بإخواني من الأنبياء ، فزاده الله تبارك وتعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة ، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أوّلها إلى آخرها سبعين مرّة ، ووعده المقام المحمود ، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله عزّوجلّ على العرش ، فهذا أفضل ممّا اُعطي سليمان » . قال له اليهودي : فإنّ هذا سليمان قد سخّرت له الرياح ، فسارت به في بلاده ، غدوها شهر ورواحها شهر . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه اُسري