تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قبض ولده إبراهيم قرّة عينه في حياته منه ، فخصّه بالاختبار ، ليعظم له الإدّخار ، فقال : « يحزن النفس ، ويجزع القلب ، وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول ما يسخط الربّ » في كلّ ذلك يؤثر الرضا عن الله عزَّ وجلَّ والاستسلام له في جميع الفعال » . قال له اليهودي : فإنّ هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجن توقّياً للمعصية ، واُلقي في الجبّ وحيداً . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قاسى مرارة الغربة ، وفراق الأهل والأولاد والمال ، مهاجراً من حرم الله تعالى وأمنه ، فلمّا رأى الله عزّوجلّ كآبته واستشعاره الحزن ، أراه الله تبارك اسمه رؤياً توازي رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : ( لقد صدق الله رسوله الرّؤيا بالحقّ لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصّرين لا تخافون ) ( 1 ) وكان يوسف ( عليه السلام ) حبس في السجن ، فلقد حبس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه في الشعب ثلاث سنين ، وقطع منه أقاربه وذوو الرّحم وألجأوه إلى أضيق المضيق ، ولقد كادهم الله عزّ ذكره له كيداً مستبيناً ، إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الّذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف اُلقي في الجبّ ، فلقد حبس محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه مخافة عدوّه في الغار حتّى قال لصاحبه : ( لا تحزن إنّ الله معنا ) ( 2 ) ومدحه الله بذلك في كتابه » . فقال له اليهوديّ : فهذا موسى بن عمران آتاه الله عز وجل التوراة التي فيها حكمه .
هامش
( 1 ) الفتح : 27 . ( 2 ) التوبة : 40 .