( وجعلنا من بين أيديهم سدّاً ) فهذا الحجاب الأوّل ( ومن خلفهم سدّاً )
فهذا الحجاب الثاني ( فأغشيناهم فهم لا يُبصرون ) ( 1 ) فهذا الحجاب
الثالث ، ثم قال : ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الّذين لا يؤمنون
بالآخرة حجاباً مستوراً ) ( 2 ) فهذا الحجاب الرابع . ثم قال : ( فهي إلى
الأذقان فهم مقمحون ) ( 3 ) فهذه حجب خمس » .
قال له اليهوديّ : فإنّ إبراهيم قد بهت الّذي كفر ببرهان نبوّته .
قال له عليّ ( عليه السلام ) :
« لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتاه مكذّب بالبعث بعد الموت وهو :
اُبي بن خلف الجمحي ، معه عظم نخر ففركه ثم قال : يا محمّد ( من يحيي
العظام وهي رميم ) ( 4 ) فأنطق الله محمّداً بمحكم آياته وبهته ببرهان نبوّته
فقال : ( قل يُحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة وهو بكلّ خلق عليم ) ( 5 )
فانصرف مبهوتاً . »
قال له اليهودي : فهذا إبراهيم جذّ أصنام قومه غضباً لله عزَّ وجلَّ .
قال له عليّ ( عليه السلام ) :
« لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة وستين
صنماً ، ونفاها عن جزيرة العرب وأذلّ من عبدها بالسيف . »
قال له اليهودي : فانّ هذا إبراهيم قد أضجع ولده وتلّه للجبين .
فقال عليّ ( عليه السلام ) :
« لقد كان كذلك ، ولقد اُعطي إبراهيم ( عليه السلام ) بعد الاضطجاع الفداء ،
هامش
( 1 ) يس : 9 .
( 2 ) الاسراء : 45 .
( 3 ) يس : 8 .
( 4 ) يس : 78 .
( 5 ) يس : 79 .