تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُصيب بأفجع منه فجيعة ، إنّه وقف على عمّه حمزة ، أسد الله وأسد رسوله وناصر دينه ، وقد فرّق بين روحه وجسده ، فلم يبن عليه حرقة ، ولم يفض عليه عبرة ، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عز وجل بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لولا أن تحزن صفيّة لتركته حتّى يحشر من بطون السباع وحواصل الطّير ، ولولا أن يكون سنّة بعدي لفعلت ذلك » . قال له اليهوديّ : فانّ إبراهيم قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر فجعل الله عز وجل عليه النار برداً وسلاماً فهل فعل بمحمّد شيئاً من ذلك ؟ قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا نزل بخيبر ، سمّته اليهوديّة الخيبريّة فصيّر الله السّمّ في جوفه برداً وسلاماً إلى منتهى أجله ، فالسمّ يحرق إذا استقرّ في الجوف كما أنّ النار تحرق ، فهذا من قدرته لا تنكره » . قال له اليهوديّ : فإنّ هذا يعقوب أعظم في الخير نصيبه إذ جعل الأسباط من سلالة صلبه ، ومريم بنت عمران من بناته . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعظم في الخير نصيباً منه إذ جعل فاطمة سيّدة نساء العالمين من بناته ، والحسن والحسين من حفدته » . قال له اليهوديّ : فإنّ يعقوب قد صبر على فراق ولده حتّى كاد يحرض ( 1 ) من الحزن . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، وكان حزن يعقوب حزناً بعده تلاق ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) الحرض - بالتحريك - : الّذي أذابه العشق والحزن ، ويقال : الحرض الشرف على الهلاك .
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 272 | محمد محمديان