ثم قال : « اللّهم حوالينا لا علينا ، اللّهم في أصول الشيح ( 1 ) ومراتع البقع ( 2 ) »
فرئي حوالي المدينة المطر يقطر قطراً ، وما يقع بالمدينة قطرة ،
لكرامته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الله عز وجلّ »
قال له اليهوديّ : فإنّ هذا هود قد انتصر الله له من أعدائه بالريح فهل فعل
لمحمّد شيئاً من هذا ؟
قال له عليّ ( عليه السلام ) :
« لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ الله
عزّوجلّ قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق ، إذ أرسل عليهم ريحاً
تذرو الحصى ، وجنوداً لم يروها ، فزاد الله تعالى محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على هود
بثمانية آلاف ملك ، وفضّله على هود بأنّ ريح عاد ريح سخط ، وريح
محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ريح رحمة ، قال الله تعالى : ( يا أيّها الّذين امنوا اذكروا نعمة
الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها ) ( 3 ) » .
قال له اليهوديّ : فإنّ هذا صالحاً أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة .
قال علي ( عليه السلام ) :
« لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من ذلك ، إنّ ناقة
صالح لم تكلّم صالحاً ، ولم تناطقه ، ولم تشهد له بالنبوّة ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بينما نحن معه في بعض غزواته ، إذا هو ببعير قد دنا ، ثم رغا فأنطقه الله
عز وجلّ فقال : يا رسول الله ، إنّ فلاناً استعملني حتّى كبرت ، ويريد نحري ،
فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى صاحبه فاستوهبه منه ،
فوهبه له وخلاّه .
هامش
( 1 ) نبت بالبادية معروفة .
( 2 ) البقع - بالتحريك - في الطائر والكلاب كالبلق في الدواب .
( 3 ) الأحزاب : 9 .