تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إذا كُذّب وشُرّد ، وحصب ( 1 ) بالحصا ، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة وشاة ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جائيل ملك الجبال : أن شقّ الجبال وانته إلى أمر محمّد . فأتاه فقال له : إنّي قد اُمرتُ لك بالطاعة فإن أمرتَ أن أطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما بعثت رحمة ، ربّ اهد اُمّتي فإنّهم لا يعلمون . ويحك يا يهوديّ ، إنّ نوحاً لمّا شاهد غرق قومه رقّ عليهم رقّة القرابة ، وأظهر عليهم شفقة فقال : ( ربّ إنّ ابني من أهلي ) ( 2 ) فقال الله تعالى : ( إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح ) ( 3 ) أراد الله جلّ ذكره أن يسلّيه بذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا غلبت عليه من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة ، ولم تدركه فيهم رقّة القرابة ، ولم ينظر إليهم بعين رحمة » . قال له اليهوديّ : فإنّ نوحاً دعا ربّه ، فهطلت السماء بماء منهمر . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، وكانت دعوته دعوة غضب ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هطلت له السماء بماء منهمر رحمة ، وذلك أنّه لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له : يا رسول الله ، احتبس القطر ، واصفرّ العود ، وتهافت الورق ، فرفع يده المباركة حتّى رُئي بياض إبطيه ، وماترى في السماء سحابة ، فما برح حتّى سقاهم الله ، حتّى أنّ الشابّ المعجب بشبابه لتهمّه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر على ذلك من شدّة السيل ، فدام اُسبوعاً ، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا : يا رسول الله ، تهدّمت الجدر ، واحتبس الركب والسفر ، فضحك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : هذه سرعة ملالة ابن آدم ،
هامش
( 1 ) الحصب والحصبة : الحجارة والحصى . ( 2 ) هود : 45 . ( 3 ) هود : 46 .