تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بالصّلاة عليه ، فهذه زيادة له يا يهوديّ . » قال له اليهوديّ : فإنّ آدم تاب الله عليه من بعد خطيئته ؟ قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال الله عزّوجلّ : ( ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ) ( 1 ) إنّ محمّداً غير مواف يوم القيامة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب » . قال اليهوديّ : فإنّ هذا إدريس رفعه الله عزّوجلّ مكاناً عليّاً ، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ الله جلّ ثناؤه قال فيه : ( ورفعنا لك ذكرك ) ( 2 ) فكفى بهذا من الله رفعة ، ولئن اُطعم إدريس من تحف الجنّة بعد وفاته ، فإنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُطعم في الدنيا في حياته : بينما يتضوّرون ( 3 ) جوعاً ، فأتاه جبرئيل بجام من الجنّة فيه تحفة ، فهلّل الجام وهلّلت التحفة في يده ، وسبّحا وكبّرا وحمدا ، فناولها أهل بيته ، ففعلت الجام مثل ذلك ، فهمّ أن يناولها بعض أصحابه ، فتناولها جبرئيل وقال له : كلها فإنّها تحفة من تحف الجنّة أتحفك الله بها ، وإنّها لا تصلح إلاّ لنبيّ أو وصيّ نبيّ ، فأكل منها وأكلنا معه ، وإنّي لأجد حلاوتها ساعتي هذه » . قال له اليهودي : فهذا نوح صبر في ذات الله تعالى ، وأعذر قومه إذا كذّب . قال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صبر في ذات الله عز وجل وأعذر قومه
هامش
( 1 ) الفتح : 2 . ( 2 ) الانشراح : 4 . ( 3 ) التضوّر : الصياح والتلوّي عند الضرر أو الجوع .