عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبو معبد الجهني .
فقال : يا اُمّة محمّد ، ما تركتم لنبيّ درجة ، ولا لمرسل فضيلة ، إلاّ نحلتموها
نبيّكم ، فهل تجيبوني عمّا أسألكم عنه ؟ فكاع ( 1 ) القوم عنه ، فقال عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) :
« نعم ، ما أعطى الله عزّوجلّ نبيّاً درجةً ، ولا مرسلا فضيلةً ، إلاّ وقد
جمعها لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزاد محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الأنبياء أضعافاً مضاعفة . »
فقال له اليهوديّ : فهل أنت مجيبي ؟
قال ( عليه السلام ) له :
« نعم ، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يقرّ الله به أعين
المؤمنين ، ويكون فيه إزالة لشكّ الشاكّين في فضائله ، إنّه كان إذا ذكر
لنفسه فضيلة قال : « ولا فخر » ، وأنا أذكر لك فضائله غير مزر ( 2 ) بالأنبياء ،
ولا منتقص لهم ، ولكن شكراً لله عزّوجلّ على ما أعطى محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل
ما أعطاهم ، وما زاده الله وما فضّله عليهم » .
قال له اليهوديّ : إنّي أسألك فأعدّ له جواباً .
قال له عليّ ( عليه السلام ) : هات .
قال اليهوديّ : هذا آدم أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمّد شيئاً من هذا ؟
فقال له عليّ ( عليه السلام ) :
« لقد كان كذلك ، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته ، فإنّ سجودهم له لم
يكن سجود طاعة إنّهم عبدوا آدم من دون الله عزّوجلّ ، ولكن اعترافاً
بالفضيلة ، ورحمة من الله له ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ،
إنّ الله عزّوجلّ صلّى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها ، وتعبّد المؤمنين
هامش
( 1 ) كاع : هاب وجبن .
( 2 ) زري عليه : عابه واستهزأ به .