تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبو معبد الجهني . فقال : يا اُمّة محمّد ، ما تركتم لنبيّ درجة ، ولا لمرسل فضيلة ، إلاّ نحلتموها نبيّكم ، فهل تجيبوني عمّا أسألكم عنه ؟ فكاع ( 1 ) القوم عنه ، فقال عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « نعم ، ما أعطى الله عزّوجلّ نبيّاً درجةً ، ولا مرسلا فضيلةً ، إلاّ وقد جمعها لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزاد محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الأنبياء أضعافاً مضاعفة . » فقال له اليهوديّ : فهل أنت مجيبي ؟ قال ( عليه السلام ) له : « نعم ، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يقرّ الله به أعين المؤمنين ، ويكون فيه إزالة لشكّ الشاكّين في فضائله ، إنّه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال : « ولا فخر » ، وأنا أذكر لك فضائله غير مزر ( 2 ) بالأنبياء ، ولا منتقص لهم ، ولكن شكراً لله عزّوجلّ على ما أعطى محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل ما أعطاهم ، وما زاده الله وما فضّله عليهم » . قال له اليهوديّ : إنّي أسألك فأعدّ له جواباً . قال له عليّ ( عليه السلام ) : هات . قال اليهوديّ : هذا آدم أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمّد شيئاً من هذا ؟ فقال له عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان كذلك ، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته ، فإنّ سجودهم له لم يكن سجود طاعة إنّهم عبدوا آدم من دون الله عزّوجلّ ، ولكن اعترافاً بالفضيلة ، ورحمة من الله له ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ الله عزّوجلّ صلّى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها ، وتعبّد المؤمنين
هامش
( 1 ) كاع : هاب وجبن . ( 2 ) زري عليه : عابه واستهزأ به .
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 266 | محمد محمديان