تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ونرى من المناسب أن نشير إلى أصل غزوة أحد ومديات الإدارة والقيادة الحاسمة في هذه الحرب وتحليل عوامل الهزيمة والفشل فيها ، ولهذا نرجو السماح لبسط هذا البحث وتفصيل الوقائع ليكون شاهداً ناطقاً على بحثنا الحاضر . ورد في الروايات وفي المصادر التاريخية الإسلامية أنّه : عندما ذاقت قريش طعم الهزيمة النكراء في بدر ورجع المشركون إلى مكّة بعد أن فقدوا 70 قتيلًا و 70 أسيراً « 1 » ، قام أبو سفيان بتحذير أهالي مكّة وقال لهم : لا تدعوا النساء يبكون على قتلاهنّ لأنّ البكاء يزيل الحزن ويخفف من العداوة والحقد من قلبهنّ لمحمّد ، وحلف أبو سفيان أن ينتقم لقتلى بدر ولا يقارب زوجته ما لم ينتقم من محمّد والمسلمين . وعلى هذا الأساس قام بتحريك قبائل قريش بكل وسيلة وتثوير الناس للحرب ضد المسلمين وانتشرت في مكّة صرخة « الانتقام الانتقام » وحينما حلّت السنة الثالثة للهجرة عزمت قريش على قتال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بثلاثة آلاف فارس وألفي راجل ، وخرجوا من مكّة بكامل العدّة والعدد ، ومن أجل تقوية روحية الجنود ومعنوياتهم وإثارة غضبهم وحقدهم في ميدان القتال ، فإنّهم قد جاءوا معهم بالأصنام والنساء أيضاً . * * * وصول الخبر في الوقت المناسب : وكان العباس عمّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يعيش في مكّة وبين قريش وهو باقٍ على عقائدهم ، ولكن بما أنّه كان يحبّ ابن أخيه حبّاً شديداً ، فعندما رأى قريش قد شكّلت جيشاً قوياً تريد قتال النبيّ وقد استعدت للخروج لقتاله ، كتب رسالة للنبي وأرسلها مع رجل من قبيلة بني غفّار إلى المدينة « 2 » ، وعندما اطلع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على المسألة أمر بعض المسلمين أن
هامش
( 1 ) . قتل في غزوة بدر 70 نفراً من قريش بيد المسلمين حيث ذكر ابن إسحاق أسماء 50 منهم ، وابن هشام 20 آخرين ، وقد ذكر الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد أسماء 36 نفراً من قتلى بدر ، وقال : « اتفق رواة العامة والخاصة على أنّ 36 منهم قتل بيد علي بن أبي طالب عليه السلام » الإرشاد ، ج 2 ، ص 32 المطبعة الإسلامية . ( 2 ) . المغازي للواقدي ، ج 1 ، ص 204 .