لنقاط ضعفه وقصوره وإلقاء اللوم على الآخرين ، لأنّ ذلك من شأنه أن يعرّضه مرّة أخرى للفشل والسقوط في هوة الإخفاق .
3 - ينبغي التحلّي بالشجاعة الكاملة لدى دراسة عوامل الضعف والقصور واجتناب التعصب والخجل ، ودراسة المسائل الخاصة بالموضوع بدقّة بالتوكل على اللَّه تعالى وإخلاص النيّة وصفاء القلب وبشجاعة ، وتقبّل جميع التبعات الناشئة عن تلك الحادثة ، وفي هذه الصورة فقط يمكن التعرف على الأسباب الحقيقية للحادثة واستثمارها بشكل إيجابي وتحويلها إلى سلّم للرقي وجسر لتحقيق النصر والنجاح في المستقبل .
4 - عند دراسة هذه المسائل الحساسة يجب على الإنسان المؤمن أن يستعيذ باللَّه من الوساوس الشيطانية التي تزين للإنسان الأمور غير الواقعية : « وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لَايَهْتَدُونَ » « 1 » . وتدفع بالإنسان في طريق الضلالة والانحراف ، وينبغي عليه الاستمداد من الذات المقدّسة ويسأله العين البصيرة والقلب العارف بالحقائق ويطلب منه أن يعرّفه الحقيقة كما هي ، فيكون مصداقاً للدعاء المعروف : « ربّ أرني الأشياء كَما هي » « 2 » .
غزوة « احُد » مثال الهزيمة التي تخلق النصر :
وهنا من المناسب جدّاً إلقاء نظرة على تاريخ الإسلام لنرى عاقبة الفشل الذريع الذي حلّ بالمسلمين في غزوة « احُد » وما كانت النتيجة ؟ وكيف أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله استخدم هذه الهزيمة كوسيلة فاعلة ومؤثرة لتحقيق انتصارات سريعة متلاحقة ؟ بحيث إنّ أحد المفسّرين المعروفين يقول : « إنّ أحد الأشخاص رأى النبيّ صلى الله عليه وآله في منامه فقال له : إذا خيّرت في احُد بين النصر أو الهزيمة ، فإنّي سأختار الهزيمة بسبب النتائج المهمّة التي ترتبت على هذه الحرب للمسلمين » « 3 » .
هامش
( 1 ) . سورة النمل ، الآية 24 .
( 2 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 2 ، ص 261 .
( 3 ) . تفسير المنار ، ج 4 ، ص 146 . البتة عين عبارت المنار نيست ، نقل به معنا شده است .