بِسَيْفي خَارِجَ الْمَدِينَةِ ، كُلُّ ذلِكَ ورَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كارِهٌ للخُروجِ » « 1 » .
وهكذا كثرت مثل هذه الكلمات الحماسية وازداد القائلون بلزوم الخروج من المدينة بحيث إنّ رأي « عبداللَّه بن أبي » حظي بالأقلية بين المجتمعين .
ورغم أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم يكن راغباً في الخروج من المدينة إلّاأنّه امتثالًا لأصل الشورى ، اختار رأي القائلين بالخروج من المدينة ومواجهة الأعداء خارجها « وهذه هي الخطوة الثانية » .
ثم خرج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مع أحد أصحابه لتهيئة المكان اللازم للمجاهدين خارج المدينة ، واختار محلًا مناسباً إلى جانب « جبل أحد » الذي كان يحظى بموقع عسكريّ مناسب وأخذ بنظر الاعتبار جميع الحالات في هذا المكان استعداداً للمعركة « وهذه هي الخطوة الثالثة » .
كان يوم الجمعة ، فوقف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأداء خطبة الجمعة ، وبعد الحمد والثناء للَّهتعالى أخبر المسلمين باقتراب جيش قريش وقال : « إذا كنتم مستعدين للقتال وقاتلتم العدو بهذه الروحية فإنّ اللَّه تعالى سينزل نصره عليكم حتماً » .
وخلاصة الأمر أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أخذ ينفخ في أتباعه روح العزيمة والشجاعة بحيث إنّه استطاع في ذلك الوقت من تحشيد ألف نفر من المهاجرين والأنصار للمشاركة في قتال الأعداء .
وقد استلم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بنفسه قيادة الجيش ، وأمر قبل خروجه من المدينة بثلاثة ألوية ، دفع إحداها للمهاجرين واثنان منها للأنصار « 2 » .
تحرك النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى أحد مشياً على الأقدام وكان يهتم على طول الطريق بترتيب جيشه وتنظيم صفوفه ( وكانت هذه الخطوة الرابعة ) .
هامش
( 1 ) . السيرة الحلبية ، ج 2 ، ص 231 : طبعة القاهرة .
( 2 ) . انظر : السيرة الحلبية ، ج 2 ، ص 231 ، طبعة القاهرة .