تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يتوجهوا بسرعة إلى طريق مكّة ليتحققوا من وضعية جيش قريش ويحصلوا على معلومات دقيقة عنه « وكانت هذه أول خطة في إدارة وقيادة الحرب » . ولم يمض وقت طويل حتى عاد المخبرين اللذين ذهبا لكسب الأخبار من جيش العدو إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخبراه عن كيفية وحالات جيش قريش وقالا له : إنّ هذا الجيش القوي يدار بقيادة أبي سفيان نفسه . تشكيل شورى الحرب : فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جميع أصحابه وأهل المدينة للشورى وطرح عليهم موضوع الدفاع عن المدينة بوضوح ، فطرحت هذه المسألة وهي : هل يتمّ الدفاع والقتال من داخل المدينة أو من خارجها كأن يخرج المسلمون من المدينة ويتصدون للأعداء ؟ وهكذا تداول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والمسلمون الحديث والحوار فقال بعضهم : لا نخرج من المدينة بل نقاتلهم في أزقة المدينة ، لأنّه في هذه الصورة يستطيع حتى الرجال الضعفاء والنساء من إعانة المقاتلين والمساهمة في هذه المعركة « 1 » . وهذا ما قاله « عبداللَّه بن أبي » وأضاف بعد كلامه هذا : يا رسول اللَّه لم يحدث أن بقينا بالمدينة في بيوتنا وانتصر علينا العدو . وكان هذا الرأي هو ما استحسنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بسبب حالة المدينة في ذلك الوقت ، فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيضاً يرغب في مواجهة قريش داخل المدينة ، ولكنّ فئة من الشباب المقاتلين خالفوا هذا الرأي . قال « سعد بن معاذ » وعدّة أشخاص من قبيلة « الأوس » : « يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مَا غَلَبَنا عَدُوٌّ لَنا أتانا في دارِنا - أي في ناحِيَةٍ مِنْ نَواحيها - فَكَيْفَ وَأنْتَ فِينا ! ووافَقَهُمْ على ذلِكَ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِالْمُطَلِّبِ وَقَالَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله : والّذى أنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ لاأطْعَمُ طَعَاماً حتّى اجالِدَهُمْ
هامش
( 1 ) . انظر : سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 67 ؛ المغازي للواقدي ، ج 1 ، ص 211 .