الخطأ بسوء نيّة .
ويتحدث أمير المؤمنين عليه السلام عن جماعة طلبوا الحق ولكنّهم بسبب الجهل انحرفوا عن خط العدل والصواب ويوصي أتباعه بمداراتهم والتعامل معهم بلغة الإحسان ، ثم يستدل بذلك بقوله :
« فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ ، كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ » « 1 » .
7 - إنّ ما تقدّم آنفاً كان يرتبط بموارد الخلل الداخلي ، وأمّا بالنسبة إلى الأضرار والمشاكل التي تأتي من قِبل العدو الخارجي وربّما تحدث مسائل غير متوقعة ، فالمدير أو القائد يجب عليه ، مع حفظ روحية أتباعه ومعنوياتهم بالحدّ الأقصى والايحاء لهم بضعف العدو وخواء قوّته ، وأن يأخذ قوّة عدوّه بالحسبان عملًا ، ويضع في احتماله أنّ هذا العدو ربّما يثير له مشكلة أو يلحق به صدمة أو يتحرك للهجوم عليه هجوماً مقطعياً أو شاملًا ، وأن يأخذ كامل الاستعداد ويتوخى بناء وتحصين كيانه في زمان الحرب وحتى في زمان الصلح .
يقول الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام في عهده التاريخي لمالك الأشتر رحمه الله :
« وَلَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ وَللَّهِ فِيهِ رِضاً ، فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ ، وَأَمْناً لِبِلَادِكَ ، وَلَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّما قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ ، فَخُذْ بِالْحَزْمِ ، وَاتَّهِمْ فِي ذلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ » « 2 » .
7 - تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
لا يمكن أن يعيش الإنسان في هذه الحياة دون أن يواجه إخفاقاً في مجمل حياته ، لأنّ طبيعة هذه الحياة تختزن الفشل والإخفاق لمن يتحرك فيها ويتفاعل معها .
المهم هو كيفية استفادة الإنسان من حالات الإخفاق وعوامل الفشل وتحويلها إلى عوامل للنجاح وتبديلها إلى عناصر قوّة ، فعليه أن :
يتحرك لمعرفة نقاط الضعف والقصور .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 61 .
( 2 ) . نهجالبلاغة ، الرسالة 53 .