5 - يجب التواصل مع هؤلاء الأفراد المنحرفين مهما أمكن ذلك والعمل على توعيتهم واصلاحهم وبذل الجهد في هذا السبيل والتعامل معهم كالأخ الودود ، والحذر من اتخاذ تدابير متسرعة ، ولكن في نفس الوقت وعندما يرى المدير عدم تأثير هذه الأساليب ، فلا ينبغي أن يتردد إطلاقاً في عزلهم وإبعادهم طبق الضوابط الإسلامية .
وينبغي الالتفات إلى أن مكانة المدير هي كمكانة الأخ ووظائفه وظائف الأخ . . .
وقد ورد في الكثير من الآيات القرآنية التعبير عن الأنبياء الإلهيين بوصفهم « أخ » لأقوامهم ، والتعبير بهذه الكلمة يختزن معنى عميقاً :
يقول القرآن الكريم بالنسبة للنبي هود عليه السلام : « وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً . . . » « 1 » .
وعن صالح عليه السلام يقول : « وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً . . . » « 2 » .
وعن شعيب عليه السلام يقول : « وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً . . . » « 3 » .
وعن نوح عليه السلام يقول : « إِذ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ . . . » « 4 » .
وعن لوط عليه السلام يقول : « إِذ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوط . . . » « 5 » .
ويتبيّن من ذلك أنّ موقع الأنبياء الإلهيين بالنسبة لأقوامهم هو موقع الأخ لهم « لا القيّم والسيّد » ولا مقام الشخص الأجنبي عنهم الذي لا يحس نحوهم بأي عاطفة ومودة .
وكما يتعامل الأخ مع أخيه ويتواصل معه ، فإنّ المدير أو القائد يجب أن يتعامل مع الموظفين الذين تحت إمرته بهذا الأسلوب ويفكر بهم على هذا الأساس .
6 - علي أيّة حال ينبغي التمييز بين « الجاهل القاصر » و « الجاهل المقصّر » « 6 » . وبين الأشخاص الذين يملكون حسن النيّة في ارتكابهم للخطأ ، والأشخاص الذين يرتكبون
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 65 .
( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 73 .
( 3 ) . سورة الأعراف ، الآية 84 .
( 4 ) . سورة الشعراء ، الآية 106 .
( 5 ) . سورة الشعراء ، الآية 161 .
( 6 ) . الجاهل القاصر هو الذي لا سبيل له إلى تعلم المسائل الواجبة ، والجاهل المقصّر هو الذي يتمكن من الوصولإلى المسائل الواجبة ولكن يتكاسل عنها .