والانحراف لا ينبغي أن يكون من خلال « التعليم الفاسد » ، فقد يفتح ذلك الطريق على أصحاب القلوب المريضة والمستعدة للفساد ، بل ينبغي بحث هذه المواضيع وتحليل هذه العوامل والانحرافات من خلال معرفة طرق الوقاية واكتساب المناعة منها رغم أنّ هذا العمل لا يخلو من تعقيد وصعوبة ، وعدم رعاية هذه النقطة يؤدي أحياناً إلى تبديل « دروس الهداية » إلى « دروس ضلالة » .
ومن هنا فإنّ الأشخاص الذين يتعاطون هذا الشأن ويتولون مسؤولية هذه القضية يجب أن يملكوا الذوق والتجربة الكافية لتحمل هذه المسؤولية والتوفيق في هذا البرنامج ، ولئلا يتبدل عملهم من « التوعية » إلى « الغواية » .
على أيّة حال فبإمكان المدير أن يكون له دور مؤثر في هذا المجال بالاستعانة بقسم الاعلام في تلك المؤسسة أو الدائرة ، وبذلك يحفظ الأفراد من السقوط في وادي الانحراف ومنزلقات الخطيئة ويمنحهم المناعة في مقابل وساوس الشياطين وعدم الانزلاق في خط الباطل والانحراف . لأننا نعلم أنّ الشيطان لا يعمل عملًا بدون توفير مقدمات ، وكما يقال إنّه لا يدخل « الإنسان » أي بلد إلّامن خلال « جواز سفر » ، وما أروع قول القرآن الكريم في هذا المجال :
« إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » « 1 » .
وأمّا الأشخاص الذين يملكون المناعة أمام وساوس الشيطان والذين يتسلحون في مقابله بسلاح الإيمان والتوكل ، فإنّهم من جملة عباد اللَّه المخلصين وهم بعيدون عن شراك الشيطان ووساوسه :
« إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » « 2 »
« إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » « 3 » .
هامش
( 1 ) . سورة النحل ، الآية 100 .
( 2 ) . سورة النحل ، الآية 99 .
( 3 ) . سورة الإسراء ، الآية 65 .