على أيّة حال لابدّ من توخّي الحذر من النفوذ التدريجي لوساوس الشيطان والعمل على تقوية المناعة اللازمة ليعيش الإنسان المؤمن حالة المصونية في مقابل خطر الانحراف والزيغ .
3 - تقدّم أنّ التعامل مع الأشخاص المذنبين والخاطئين ينبغي أن يكون كالتعامل مع العضو المكسور أو المجروح من خلال سلوك طريق الملاطفة والتحدث معه بلغة المودة ، ولا ينبغي استخدام منطق « الخشونة والعنف » كعلاج لانحراف هذا الفرد ، لأنّ هذا السلوك الخشن يؤدي غالباً إلى زيادة الألم واشتداد الانحراف ، أو يؤدي إلى سراية الانحراف إلى الأعضاء السالمة الأخرى .
يقول أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في عهده التاريخي لمالك الأشتر رحمه الله :
« يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ ، وَيُؤْتَى عَلَى أَيْدِيْهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأ ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ » « 1 » .
ولكن مع هذا الحال فأحياناً لا تنفع أشكال العلاج ولا طريق أمام المدير سوى القيام « بعملية جراحية » لفصل العضو الفاسد ، وهنا لابدّ من التزام عنصر الحسم والحزم ، وفي ذات الوقت ينبغي رعاية « المعايير والضوابط الإسلامية » والتعامل مع هذا المورد بحكمة ودقّة وإعلان النتيجة للآخرين من الأفراد الذين يعملون تحت إمرته لئلا يتزلزل اعتمادهم عليه ويسيئوا الظن به ، وبذلك يشعر الأفراد الجيدون بالأمن ويرون بأنفسهم عاقبة الانحراف والزيغ عن جادة الصواب .
4 - ينبغي الالتفات إلى هذه النقطة المهمّة ، وهي أنّ « الإصرار على إبقاء وحماية العضو الفاسد » قد يكون ضاراً بمقدار معاقبته وتوبيخه ، أكثر من اللازم .
صحيح أنّ عزل الشخص الذي اختاره « المدير » بنفسه قد يكون صعباً ويكلّف المدير غالياً ، ولكنّ تحمل مفاسد الإصرار على استمراره بالعمل ربّما يؤثر تأثيراً سلبياً على مكانة المدير ويعرّض حيثيته وشخصيته للخطر .
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغة ، الرسالة 53 .