تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
حيث يقول : « وَلا تُشِرْ عَلَى مُسْتَبِدٍّ بِرأَيهِ ، وَلا عَلَى وَغْدٍ ، وَلا عَلى مُتَلَوِّنٍ ، وَلا عَلى لَجُوجٍ . . . » « 1 » . وكذلك لا ينبغي أن يكون المشاور كذّاباً ، فقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « وَلا تَسْتَشِرِ الكَذَّابَ ، فَإِنَّهُ كَالسَّرابِ يُقرِّبُ عَلَيكَ البَعيدَ وَيُبعِّدُ عَلَيكَ القَرِيبَ » « 2 » . وعلى ضوء ذلك فإنّ المشاور ينبغي أن يتمّ اختياره من بين الأشخاص الذين يتوفر فيهم الوعي ، الشجاعة ، الإيمان ، المعرفة ببواطن الأمور . خطر الاستبداد : إنّ أخطر منزلق يواجه « المدراء » و « القادة العسكريين » هو الاستبداد بالرأي وعدم الإحساس بالحاجة إلى رأي الآخرين والتشاور معهم ، كما ورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمين عليه السلام حيث قال : « مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا » « 3 » . وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : « . . . وَالْاسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ . وَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ . . » « 4 » . ولابدّ من الالتفات إلى هذه النقطة بدقّة ، وهي أنّه بعد التشاور مع الأشخاص من أهل الوعي والمعرفة والاستفادة من أفكار وآراء « العلماء والخبراء » ، لا ينبغي حينئذٍ التردد في اتخاذ القرار وتأخير الأمور أكثر من اللازم ، فربّما تفوت الفرصة ولا تؤدي المشورة ثمرتها حينئذٍ ، لأنّ العزم والحسم في اتخاذ القرار يعدّ من أهم أسرار النجاح والتوفيق في حركة الإنسان ، وما أروع قول القرآن الكريم بعد أن أمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بالمشورة :
هامش
( 1 ) . الحياة ، ج 1 ، ص 193 . ( 2 ) . غرر الحكم للآمدي ، ج 6 ، ص 310 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 161 . ( 4 ) . المصدر السابق ، 202 .
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 41 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي