ب ) الاستعانة بالمشورة
وأفضل كلام في هذا المجال هو ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لا ظَهِيرَ كَالمُشاوَرَةِ » « 1 » . ومن هذا المنطلق يستطيع الإنسان اكتساب جميع الرؤى والتجارب والأفكار لدى الآخرين من خلال المشورة .
ومضافاً إلى الأمر القرآني الصريح في ضرورةالمشورة الواردة في آيتين من سورة ( آل عمران ) وسورة ( الشورى ) حيث دعا القرآن جميع المسلمين إلى التشاور والتباحث فيما يهمهم من الأمور ، فإنّ سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الشخصية وكذلك سيرة أئمة الهدى عليهم السلام تشير إلى أنّ الإنسان حتى لو كان يمتلك العلوم الإلهيّة والمعارف الربانية « وَعَلَّمَكَ مَالَم تَكن تَعلمُ . . . » « 2 » ، وكان على اتصال بمنهل الوحي الفياض ، فإنّه لا يتحرك في أموره المهمّة بدون الاستعانة بالتشاور مع أصحابه وأتباعه ، بل أحياناً تكون نتيجة المشورة مخالفة لرأي النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّه كان يترك رأيه جانباً ويعمل بالمشورة ليكون قدوة و « أسوة » في كل عصر وزمان .
وقد ذكر المؤرخون في غزوة « أحد » أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يرى عدم خروج المسلمين من المدينة ، ولكنّ أكثر أصحابه أيّدوا الرأي القائل بالخروج من المدينة والتوجه إلى جبل أحد ، وقد أثبتت الحوادث اللاحقة أنّ هذا الرأي لم يكن مصيباً وقد ترتب عليه خسارة كبيرة ، إلّاأنّ هذه الخسارة كانت مقبولة من أجل تثبيت دعائم المشورة بين المسلمين ، والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله نفسه صرّح بهذا المعنى وقال : « أَما إنّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَغنيّان عَنها وَلَكن جَعَلَهَا اللَّهُ رَحمَةً لُامّتِي فَمَنْ إستَشارَ مِنهُم لَمْ يُقدِمْ إلّارُشداً وَمَنْ تَرَكَها لَمْ يُقدِمْ إلّاغَيّاً » « 3 » .
وعلى ضوء ذلك فعندما يكون النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ملتزماً بالمشورة مع أصحابه وامّته وهو غني عنها ، فبطريق أولى يكون أتباعه ملزمين بالتشاور فيما بينهم .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 54 .
( 2 ) . سورة النساء ، الآية 113 .
( 3 ) . تفسير الدرالمنثور ، ج 2 ، ص 90 .