تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

1 - اتخاذ القرار

يجب على المدير قبل كل شيء ، ومن أجل أداء المهام والوظائف الملقاة على عاتقه ، أن يضع القرارات التي ينبغي العمل بها لتساعده على تحقيق هدفه والوصول إلى مقصوده ولذلك ينبغي له الاستعانة بما يلي : أ ) المعلومات والتجارب السابقة في هذا القسم ينبغي دراسة ما اختزن في الذهن من اطروحات علمية وما اكتسبه الإنسان من خلال العمل والتجربة بشكل دقيق ، وإعادة النظر فيه وغربلته ولا ينبغي نسيان موارد الإخفاق والفشل التي تعرض لها الإنسان في حركة الحياة والواقع ، ولا ينبغي الإصرار على تجربة المجرَّب مرّة ثانية وسلوك الطريق الذي ثبت بالتجربة بطلانه وسلبيته ، وكما ورد في الحديث الشريف : « إنّ المُؤمِنَ لا يُلدَغُ مِنْ جُحرٍ مَرَّتَين » « 1 » . وهنا نلفت النظر إلى هذه النقطة المهمّة وهي أنّ العلوم الكلاسيكية في مجال الإدارة مهما كانت عميقة وواسعة فإنّها لا تحلّ محلّ التجربة والممارسة ، بل إنّما تكون ذات قيمة فيما لو وضعت على محك التجربة والاختبار ، وأثبتت نجاحها . وحالياً نرى الكثير من الشباب الأذكياء مشغولين في جبهات القتال والجهاد ويكتسبون الكثير من الخبرات العملية التي قد تفوق الكثير من العلوم العسكرية الكلاسيكية المعروفة في العالم ، وهم من ناحية عملية أفضل وأقدر بكثير من القيادات العسكرية في الجيوش النظامية في بلدان العالم ، ولا يختص هذا الأمر بالحقل النظامي والعسكري بل يمتد هذا الأصل إلى كافة الحقول والشؤون . يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الصدد : « وَفِي التّجارِبِ عِلمٌ مُستَأنَفٌ » « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 111 . ( 2 ) . تحف العقول ، ص 96 .
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 38 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي