« فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » « 1 » .
المشورة ، وظيفة أخلاقية أم إلزامية ؟
ومن المسائل المهمّة المطروحة على بساط البحث في مسألة الشورى هي : هل أنّ هذا الأمر القرآني مجرّد دستور أخلاقي بحيث لا يترتب عليه محذور في تركه ، فحتى لو أقدم الشخص على التشاور ثم خالف المشورة فسوف لا يترتب عليه شيء سوى أنّه ترك الأولى ، أو يقال بأنّ التشاور هنا يتسم بجهة إلزامية وأنّ مخالفته ستكون معصية ؟
وفي مقام الجواب عن هذا السؤال ينبغي الالتفات إلى هذه النقطة ، وهي أنّ موارد المشورة ثلاثة :
1 - أن تكون المسألة مرتبطة بالحياة الشخصية للإنسان نفسه بحيث لا يترتب على صلاحها أو فسادها أثر مهم في واقع الحياة والمجتمع .
2 - وأحياناً أخرى تتصل المسألة بالأمور الاجتماعية والمراكز الحساسة في المجتمع ، ولكن هذه المسألة قد تكون واضحة للجميع بحيث يدركها كل مدير أو قائد في الجيش ولها أفق جلي وأبعاد واضحة المعالم .
3 - أن تكون المسألة حساسة ومعقّدة وتكون مؤثرة في مصير عامة الأفراد أو على الأقل في مصير طائفة من المجتمع .
وفي الصورة الأولى والثانية من الممكن أن يقال بأنّ قبول نتيجة المشورة غير إلزامي للشخص وهو مجرّد دستور أخلاقي ، ولكن ممّا لا شك فيه أن القسم الثالث من هذه الأقسام الثلاثة ، إلزامي سواء في أصل المشاورة « إذا توفر المشاور » وكذلك في نتيجة المشاورة ، لأنّه يجب على المدراء والقادة امتثال الوظيفة الملقاة على عاتقهم بوصفها أمانة إلهيّة ، وعدم الاقدام على المشورة في هذه المسائل المهمّة يعتبر نوعاً من الخيانة لمصالح المسلمين ، وبعبارة أخرى أنّه من وجهة نظر الفقه الإسلامي أنّ هؤلاء الامناء يجب أن
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 159 .