وهنا قدّم « سلمان الفارسي » اقتراحاً في هذه المعركة ، وقد لقي هذا الاقتراح قبولًا لدى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال سلمان :
« يجب استخدام المنجنيق لهدم هذه الأسوار وتدميرها »
ثم إنّ سلمان صنع لهم منجنيقاً وربط هذا المنجنيق بدبابتين ، ( والتي هي بمثابة دبابة صغيرة في هذا العصر تملك قدرة تدميرية كبيرة ) وتمّ للمسلمين فتح تلك القلعة « 1 » .
يقول « زيني دحلان » في كتابه عن السيرة النبوية : لقد استمر حصار الطائف ثمانية عشر يوماً حتى نصبوا المنجنيق ، ويعتبر هذا أول منجنيق استخدم في الإسلام ، وكان استخدام المنجنيق بتوصية من سلمان الفارسي « 2 » .
أضرار وسلبيات الشورى :
أحياناً يؤدي الالتزام بأصل الشورى إلى تأخير في انجاز المشروع واضعاف عنصر الحسم لدى القائد ، وأحياناً تتبخر الفرص الذهبية بسبب اللجوء إلى المشورة ، وبالتالي تكون النتيجة سلبية للمشورة ، ولهذا نرى أحياناً أنّ بعض المدراء والقادة العسكريين لا يرغبون بهذا الأصل ويتحركون في عملهم بعيداً عن التشاور مع الآخرين ، ولكن إذا قارنا الخسائر الناشئة من المشورة من الخسائر الناشئة من الاستبداد والتسرع والعمل بالرأي الشخصي فسوف نرى أنّ الأولى أقل بكثير من الثانية ، وأنّ الاعتماد على الرأي الشخصي يفضي إلى نتائج وخيمة وعواقب خطيرة .
غاية الأمر لابدّ من السعي إلى ضمّ روح « المشاورة » إلى أصل « السرعة والحسم » والالتزام بهذين الأمرين سوية لكي نحضى بمجتمع فاعل ومتحرك ونضمن بقاء الحيوية في حركة الحياة ونقلل مهما أمكن من الخسائر والسلبيات .
* * *
هامش
( 1 ) . السيرة الحلبية ، ج 3 ، ص 134 .
( 2 ) . السيرة النبوية ، مفتي مكة أحمد دحلان .