تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
يلحظوا « غبطة » المسلمين وما هو أصلح للُامّة ، ولا ينبغي مع وجود الأصلح التوجه إلى « الصالح » أو مع وجود « الصالح » لا ينبغي التوجه إلى « غير الصالح » ، ولا شك أنّ التشاور والعمل بالمشورة يجب أن يكون مع رعاية « الغبطة » أكثر . وهذا هو ما ذكره أمير المؤمنين الإمام عليغ عليه السلام في قولته المشهورة لأحد عمّاله : « وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ وَلكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ . . . » « 1 » . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مخاطباً أبا ذر : « إنّها أمانَةٌ وَإِنّها يَومَ الْقِيَامَةِ خِزيٌ وِنَدامَةٌ إلّامَنْ أَخَذَها بِحَقِّها وَأَدّى الّذي عَليهِ فِيها » « 2 » . وهناك مورد رابع قد يواجهه المدير أو القائد ولا يملك في ذلك المورد والموضوع معرفة كافية وتخصصاً وافياً ، ففي مثل هذا المورد لا طريق أمامه سوى التشاور والاستفادة من آراء المتخصصين في هذا الشأن ، وطبعاً يجب عليه الإقدام على اكتساب آراء « أهل الخبرة المتدينين الواعين » وإلّا فهو آثم ويرتكب خيانة للمسلمين . ومن هنا يجب على المدير أحياناً التشاور مع عدّة فئات في أمور مختلفة ليضمن سلامة عمله ومشروعه ، وعدم تشكيل مجالس الشورى هذه أو عدم الاهتمام بنتائج المشورة ، يعدّ أحياناً خيانة . يقول مولى المتقين الإمام علي عليه السلام : « فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الُمجَرَّبِ تُورِثُ الْحَسرَةَ ، وَتُعْقِبُ النَّدَامَةَ » « 3 » . وقد ورد في المصادر التاريخية أنّ المسلمين عندما حاصروا مدينة « الطائف » بقوا خارج أسوار هذه المدينة مدّة 20 يوماً تقريباً ولم يتمكنوا من فتح هذه الأسوار المحصّنة ، فما كان من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلّاأن دعا أصحابه للتشاور معهم .
هامش
( 1 ) . نهج‌البلاغة ، الرسالة 5 . ( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 124 ، طبعة بيروت . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 35 .