يلحظوا « غبطة » المسلمين وما هو أصلح للُامّة ، ولا ينبغي مع وجود الأصلح التوجه إلى « الصالح » أو مع وجود « الصالح » لا ينبغي التوجه إلى « غير الصالح » ، ولا شك أنّ التشاور والعمل بالمشورة يجب أن يكون مع رعاية « الغبطة » أكثر .
وهذا هو ما ذكره أمير المؤمنين الإمام عليغ عليه السلام في قولته المشهورة لأحد عمّاله :
« وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ وَلكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ . . . » « 1 » .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مخاطباً أبا ذر :
« إنّها أمانَةٌ وَإِنّها يَومَ الْقِيَامَةِ خِزيٌ وِنَدامَةٌ إلّامَنْ أَخَذَها بِحَقِّها وَأَدّى الّذي عَليهِ فِيها » « 2 » .
وهناك مورد رابع قد يواجهه المدير أو القائد ولا يملك في ذلك المورد والموضوع معرفة كافية وتخصصاً وافياً ، ففي مثل هذا المورد لا طريق أمامه سوى التشاور والاستفادة من آراء المتخصصين في هذا الشأن ، وطبعاً يجب عليه الإقدام على اكتساب آراء « أهل الخبرة المتدينين الواعين » وإلّا فهو آثم ويرتكب خيانة للمسلمين .
ومن هنا يجب على المدير أحياناً التشاور مع عدّة فئات في أمور مختلفة ليضمن سلامة عمله ومشروعه ، وعدم تشكيل مجالس الشورى هذه أو عدم الاهتمام بنتائج المشورة ، يعدّ أحياناً خيانة .
يقول مولى المتقين الإمام علي عليه السلام :
« فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الُمجَرَّبِ تُورِثُ الْحَسرَةَ ، وَتُعْقِبُ النَّدَامَةَ » « 3 » .
وقد ورد في المصادر التاريخية أنّ المسلمين عندما حاصروا مدينة « الطائف » بقوا خارج أسوار هذه المدينة مدّة 20 يوماً تقريباً ولم يتمكنوا من فتح هذه الأسوار المحصّنة ، فما كان من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلّاأن دعا أصحابه للتشاور معهم .
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغة ، الرسالة 5 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 124 ، طبعة بيروت .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 35 .